تمكين الأنف مع الجبهة في السجود سنة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم لبس النظارة في الصلاة؟ ولماذا البعض يخلع النظارة عند السجود؟ فجزء فقط من الأنف هو الذي لا يلمس الأرض، هل هو تشدد أم ذلك هو الصواب؟.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد سبق أن بينا حكم لبس النظارة في الصلاة، في الفتوى رقم: ١٩٩٣٧، ولا يوصف خالع النظارة لأجل السجود بالتشدد، ولابسها أعلم بحاله فربما علم أنه إن سجد بها فلن يستطيع تمكين أنفه من الأرض في السجود، وتمكين الأنف من الأرض عند السجود ليس تشدداً بل هو مطلوب شرعاً إذا كان دون مبالغة حتى لا يتأذى أنفه، قال صاحب الإقناع في بيان الحكمة من التفريج بين اليدين في السجود ومجافاة الفخذين عن البطن: لأنه أبلغ في تمكين الجبهة والأنف من محل سجوده وأبعد من هيئات الكسالى. انتهى.
وجاء في الموسوعة الفقهية: تمكين الأنف مع الجبهة في السجود سنة عند جمهور الفقهاء، لما روى أبو حميد رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ سجد ومكن جبهته وأنفه على الأرض. انتهى.
وإن كان السائل يعني بقوله ـ جزء فقط من الأنف لا يلمس الأرض ـ أي أن المصلي لا يمكن جبهته من الأرض ولا يلمس الأرض من الأنف إلا شيء يسير فقد ذكرنا أن تمكين الأنف من الأرض عند السجود مطلوب شرعاً ولكن من سجد دون أن يمكن أنفه من الأرض مع تمكين الجبهة فقد حصل الواجب بذلك، لأن السجود على الأنف مستحب ولا يجب في قول جمهور أهل العلم، جاء في الموسوعة الفقهية: ذهب جمهور الفقهاء وهم المالكية والشافعية وأبو يوسف ومحمد ـ صاحبا أبي حنيفة ـ وعطاء وطاووس وعكرمة والحسن وابن سيرين وأبو ثور والثوري، وهو رواية عن أحمد إلى أنه لا يجب السجود على الأنف مع الجبهة، لقوله ﷺ: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم. ولم يذكر الأنف فيه، ولحديث جابر ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ سجد بأعلى جبهته على قصاص الشعر. وإذا سجد بأعلى جبهته لم يسجد على الأنف، وقوله ﷺ: إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر نقراً.
ويستحب عند هؤلاء السجود على الأنف مع الجبهة، للأحاديث التي تدل على ذلك. انتهى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٩ شعبان ١٤٣٠