الصيغة الأفضل من صيغ التشهد المأثورة
[السُّؤَالُ]
ـ[هذه صيغة التشهد الأول المعمول بها عندنا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
١-لماذا اختار الإمام مالك الصيغة الأخرى التي تحوى الزاكيات هل هي لها ثواب أكثر؟ لأني سمعت شيخا في التلفزيون يقول لقد اختار مالك هذه الصيغة من بين الصيغ؟
٢-سيدة مسنة تصلى بأشهد مرة واحدة وتعطف بحرف الواو محمد عبد ورسوله-أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله- وتم تنبيهها لكن تقولها هي نفسها وتصر على قولها كذلك. ما حكم صلاتها علما بأنها مسنة ومريضة والتفاهم معها ليس يسيرا؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم أولا أن التشهد بأي صيغة من صيغ التشهد الثابتة عن النبي ﷺ يحصل به الإجزاء. وإنما اختلاف أهل العلم في الأفضل من ذلك.
قال ابن قدامة ﵀: وبأي تشهد تشهد مما صح عن النبي ﷺ جاز نص عليه أحمد فقال: تشهد عبد الله أعجب إلي، وإن تشهد بغيره فهو جائز لأن النبي ﷺ لما علمه الصحابة مختلفا دل على جواز الجميع كالقراءات المختلفة التي اشتمل عليها المصحف. انتهى.
وتشهد ابن مسعود الذي ذكرته في سؤالك هو اختيار أحمد ﵀، وإنما اختاره لكونه أثبت وأصح، واختار الشافعي تشهد ابن عباس لكونه أجمع، واختار مالك تشهد عمر لكونه علمه الناس على المنبر بمحضر من الصحابة.
قال ابن قدامة ﵀: وقال مالك: أفضل التشهد تشهد عمر بن الخطاب ﵁: التحيات لله الزاكيات لله الصلوات لله، وسائره كتشهد ابن مسعود لأن عمر قاله على المنبر بمحضر من الصحابة وغيرهم فلم ينكروه فكان إجماعا. فهذه حجة مالك ﵀ في تقديم تشهد عمر على غيره والكل جائز كما قدمنا، ورجح شيخ الإسلام أن يأتي بهذا مرة وبهذا مرة لئلا يترك شيئا من الوارد عنه ﷺ.
وأما الشق الثاني من السؤال وهو المتعلق بعدم تكرار لفظ أشهد، فإنه ليس بواجب، ومن ثم فصلاة تلك المرأة صحيحة إن شاء الله.
قال ابن قدامة في المغني: قال أحمد: في رواية أبي دواد إذا قال وأن محمدا عبده ورسوله ولم يذكر أشهد أرجو أن يجزئه. انتهى.
وقال النووي ﵀ في شرح المهذب: وأما أقل التشهد فقال الشافعي وأكثر الأصحاب أقله: التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
وهذا يدل على أن تكرار لفظ أشهد غير واجب، ومما يؤيد ذلك سقوط هذه اللفظة من بعض الروايات.
قال النووي ﵀: ومما يدل لسقوط لفظة وأشهد رواية أبي موسى السابقة. انتهى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٠ شعبان ١٤٣٠