ثبوت لفظة وأشهد أن محمدا رسول الله في التشهد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هى صيغة التشهد الصحيحة؟ لقد سمعت أنه لا يجوز قول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. لأنه لا يجوز قول الشهادة مرتين بل يجب قول: أشهد أن لا اله إلا الله ومحمدا رسول الله. أرجو تصحيح هذه المعلومة وإعلامى بالتشهد الصحيح وقصة التشهد؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما سمعته من عدم جواز قول وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وما عللته به من التعليل كلامٌ باطل لا شك في بطلانه، فإن النبي ﷺ علم أصحابه التشهد، ولا سبيل إلى تلقي تلك العبادات، وصيغها إلا من مشكاته ﷺ، وكان مما علمهم في التشهد أن يقولوا: وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فعن شقيق بن سلمة قال: قال عبد الله أي ابن مسعود:
كنا إذا صلينا خلف النبي ﷺ قلنا السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان فالتفت إلينا رسول الله ﷺ فقال: إن الله هو السلام فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.متفق عليه
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ فَكَانَ يَقُولُ: التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ: كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ.أخرجه مسلم.
وبأي صيغة تشهدت من الصيغ الثابتة عن النبي ﷺ أجزأ ذلك عنك، واختار أحمد وأبو حنيفة تشهد ابن مسعود لكونه أثبت إسناداً، واختار الشافعي تشهد ابن عباس لكونه أجمع معنىً، واختار مالك تشهد عمر لأنه علمه الناس على المنبر، ولفظه: التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أخرجه مالك وغيره.
وبأيها كان التشهد حصل الإجزاء، وإنما الخلافُ في الأولى والأفضل، هذا عن صيغة التشهد.
وأما ما سألت عنه من قصة التشهد فكأنك تُشيرُ إلى ما ذكره بعض الوعاظ، ومن لا عناية له بعلم الحديث من أن ألفاظ التشهد منشأها حوارٌ بين الله ﷿ ونبيه ﷺ ليلة المعراج فقال سيدنا رسول الله: التحيات لله والصلوات الطيبات فقال الله: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فقال رسول الله: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. فقالت الملائكة: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.
وهذا كله كلامٌ مختلقٌ لا أصل له في شيءٍ من كتب السنة.
جاء في فتاوى اللجنة:
وأما كونه ﷺ أتى بالتشهد وهو ساجد عند سدرة المنتهى ليلة المعراج، فلا نعلم له وللسجود في ذلك المكان ليلة المعراج أصلاً. انتهى.
وقد ذكرنا كلاماً نفيساً للعلامة ابن القيم ﵀ في معنى التشهد فانظره لأهميته في الفتوى رقم: ٦٤١٦٣.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠١ جمادي الثانية ١٤٣٠