جواب شبهة حول صلاة المرأة في المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كانت صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد فلماذا كانت الصحابيات وهن أفقه من في الأمة يشهدن صلاة الفجر في الغلس متلفعات بمروطهن كما ثبت في الصحيح في عهد رسول الله ﷺ وبعده، فهل يتركن بيوتهن ويتكلفن الذهاب في الغلس والبرد وتكون المرأة التي صلت في بيتها افضل منهن في الأجر؟ ما دليل تخصيص أفضلية صلاة الجماعة للرجال فقط وإذا كان الأمر كذلك فما فائدة ذهاب المرأة أصلا للمسجد؟ ألتنال أجرا أقل؟ فإذا كان الإمام مالك لا يأخذ بالحديث الصحيح إذا خالف عمل أهل المدينة فعمل الصحابيات والله أولى بالاتباع من حديث أم حميد؟
الرجاء التوضيح وجزاكم الله عنا كل خير.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فصلاة المرأة في بيتها خير لها من صلاتها في المساجد ولو كان أحد المساجد الثلاثة الفاضلة وهي مسجد مكة ومسجد المدينة ومسجد بيت المقدس لما في مسند الإمام أحمد أن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي جاءت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك قال: قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي. ولقوله ﷺ: صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها. رواه أبو داود وغيره.
فدل هذان الحديثان على أنه كلما كان المكان أستر للمرأة وأبعد عن اختلاطها بالرجال كانت الصلاة فيه أفضل بالنسبة لها، وهذا لا يعني أنها لا يجوز لها أن تصلي في المساجد، بل إن النبي ﷺ قد نهى الرجال أن يمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد فعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله. متفق عليه، زاد أبو داود: وبيوتهن خير لهن. وهذا الخروج من النساء لا يعني أن صلاتهن في المسجد أفضل لما رأيت من تصريح النبي ﷺ بأن صلاتهن في البيوت أفضل ورخص لهن في الخروج وأقرهن عليه ولم يخرجن جميعا، ولا كن يداومن على ذلك، والذي حملهن على الخروج هو حب سماع قراءة النبي ﷺ والخشوع في الصلاة والتأثر بها أكثر، وحرصا على ما قد يسمعنه من العلم والإرشاد ويشهدنه من الخير، وكن يلتزمن بالآداب الشرعية من التستر وعدم التعطر والتزين ونحو ذلك مما يدعو إلى الفتنة، ولما حدث من بعض النساء خلاف ذلك قالت عائشة ﵂: لو أن رسول الله ﷺ رأى ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل. متفق عليه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٣ ذو القعدة ١٤٢٧