قبر النبي ﷺ في حجرة مستقلة عن المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[يا شيخ الآن إذا كنا متفقين على أن القبر إذا دخل المسجد فالمسجد أولى، والقبر لا بد من هدمه وإزالته إلى مقابر المسلمين.. طيب يا شيخ الآن مسجد الرسول بني أولا ثم عبد الملك بن مروان سنة ٨٤ أدخله.. فدخل القبر إلى المسجد قلنا هذا الحكم.. أنا لا يهمني أن القبر كان في حجرة خارج المسجد أم لا النهاية هي وصول القبر إلى داخل المسجد عن طريق هذا الرجل الذي هو له سابقة بدع مثل تقديم الخطبة على الصلاة في العيدين، وقد يكون ابتدع ذلك هو أيضا فما هو ردكم على هذا وأيضا ما حكم من يقول إن القبر في هذا المسجد بداخل المسجد هو ما نهى عنه الرسول ﷺ، وهو بدعة فلا بد من نبش القبر ووضعه في مقابر المسلمين وكل من في الحجرة.. وأيضا إذا كان هذا الحكم خاص بالنبي ﷺ فلم تلحقون الحكم بصاحبي الرسول ﷺ وشكرا]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد رد الشيخ ابن عثيمين ﵀ على هذه الشبهة في كتابه القول المفيد على كتاب التوحيد، قال: إذا قال قائل نحن الآن واقعون في مشكلة بالنسبة لقبر الرسول ﷺ، فإنه في وسط المسجد، فما هو جوابه؟ قلنا: الجواب على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: أن المسجد لم يبن على القبر؛ بل بني المسجد في حياة النبي ﷺ.
الوجه الثاني: أن النبي ﷺ لم يدفن في المسجد حتى يقال: إن هذا من دفن الصالحين في المسجد، بل دفن في بيته.
والوجه الثالث: أن إدخال بيوت النبي ﷺ ومنها بيت عائشة مع المسجد ليس باتفاق من الصحابة، بل بعد أن انقرض أكثرهم، ولم يبق منهم إلا القليل، وذلك عام: ٩٤هـ تقريباً، فليس مما أجازه الصحابة وأجمعوا عليه مع أن بعضهم خالف في ذلك، وممن خالف أيضاً سعيد بن المسيب من التابعين فلم يرض بهذا العمل.
الوجه الرابع: أن القبر ليس في المسجد حتى بعد إدخاله، لأنه في حجرة مستقلة عن المسجد، فليس المسجد مبنياً عليه، ولهذا جُعِل هذا المكان محفوظاً محوطاً بثلاثة جدران، وجعل الجدار في زاوية منحرفة عن القبلة أي مثلثاً، والركن في الزاوية الشمالية، بحيث لا يستقبله الإنسان إذا صلى لأنه منحرف.
فبهذا كله يزول الإشكال الذي يحتج به أهل القبور ويقولون هذا من عهد التابعين إلى اليوم، والمسلمون قد أقروه ولم ينكروه، فنقول: إن الإنكار قد وجد حتى في زمن التابعين، وليس محل إجماع، وعلى فرض أنه إجماع فقد تبين الفرق من الوجوه الأربعة التي ذكرناها. انتهى: ١/٣٩٤.
فالقبر إذن ليس في المسجد كما تبين، بل في حجرة مستقلة عن المسجد، فلا يقال بأن هذه بدعة ولا بد من نبش القبر، والقول في قبور الصاحبين كالقول في قبره ﷺ لأنها -أي القبور- في حجرة واحدة.
وفي الأخير ننبه السائل إلى أن عبد الملك لم يكن هو الذي أدخل الحجرات في المسجد، ولا هو الذي قدم خطبة العيد على الصلاة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٣ صفر ١٤٢٥