Lewati ke konten

Kitab: Fatawa asy-Syabakah al-Islamiyyah · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

Baca Juz 11, halaman 8289

  1. فقه العبادات ٢٠٩٣٤
  2. الصلاة ٧٩٧٨
  3. أحكام المساجد ومواضع الصلاة ٥٥٩
  4. بناء المساجد وعمارتها ٥٩
  5. حكم زخرفة المساجد وإنارته وفرشه بالبسط الفاخرة

حكم زخرفة المساجد وإنارته وفرشه بالبسط الفاخرة

[السُّؤَالُ]

ـ[بسم الله الرحمن الرحيم

هل يجوز زخرفة المسجد بالآيات القرآنية؟ وهل يجوز فرشه بالأبسطة الفاخرة وإضاءته زيادة عن الحاجة مع كونها مكلفة؟ وهل يمكن تركيب الأعمدة التي عليها النحوتات؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ زَخْرَفَةُ الْمَسْجِدِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ نَقْشٍ، أَوْ صَبْغٍ، أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُلْهِي الْمُصَلِّيَ عَنْ صَلَاتِهِ , لما أخرجه ابن حبان في صحيحه وأبو داود وابن ماجه في سننهما عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.

وَالتَّشْيِيدُ: الطِّلَاءُ بِالشِّيدِ أَيْ الْجِصِّ. ولفظ ابن ماجه: "أَرَاكُمْ سَتُشَرِّفُونَ مَسَاجِدَكُمْ بَعْدِي، كَمَا شَرَّفَتْ الْيَهُودُ كَنَائِسَهَا، وَكَمَا شَرَّفَتْ النَّصَارَى بِيَعَهَا".

وقد ذكر الإمام البخاري الجزء الموقوف على ابن عباس من هذا الحديث، مع أثر آخر عن أبي سعيد، وآخر عن أنس ﵃ فقال: (بَاب بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ كَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ: أَكِنَّ النَّاسَ مِنْ الْمَطَرِ وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ، وَقَالَ أَنَسٌ: يَتَبَاهَوْنَ بِهَا ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا إِلَّا قَلِيلًا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى) .

وفي المسند، وصحيحي ابن خزيمة، وابن حبان، وسنن أبي داود، والنسائي، وابن ماجه، عن أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ".

وَيروى عن جمع من الصحابة منهم أبو هريرة، وأَبُو الدَّرْدَاءِ، وأبوذر، وأبو سعيد، ﵃ أنهم كانوا يقولون: إذَا حَلَّيْتُمْ مَصَاحِفَكُمْ وَزَخْرَفْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ فَالدَّمارُ عَلَيْكُمْ.

وقد نقلت كراهة ذلك أيضا عن الأئمة مثل: مالك وأحمد وغيرهما، ففي المدونة قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَه أَنْ يَكُونَ فِي الْقِبْلَةِ مَثَلُ هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي كُتِبَ فِي مَسْجِدِكُمْ بِالْفُسْطَاطِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَذَكَرَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَمَا عُمِلَ فِيهِ مِنْ التَّزْوِيقِ فِي قِبْلَتِهِ وَغَيْرِهِ، فَقَالَ: كَرِهَ ذَلِكَ النَّاسُ حِينَ فَعَلُوهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَشْغَلُ النَّاسَ فِي صَلَاتِهِمْ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ فَيُلْهِيهِمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ أَرَادَ نَزْعَهُ. فَقِيلَ لَهُ: إنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُ كَبِيرَ شَيْءٍ مِنْ الذَّهَبِ فَتَرَكَهُ.

وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَمِنْهُمْ الْحَنَابِلَةُ وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لَدَى الشَّافِعِيَّةِ إلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ زَخْرَفَةُ الْمَسْجِدِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَتَجِبُ إزَالَتُهُ كَسَائِرِ الْمُنْكَرَاتِ، لِأَنَّهُ إسْرَافٌ، وَيُفْضِي إلَى كَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ.

وقال ابن الحاجب في المدخل عند ذكره لما يجب تغييره من المنكرات (وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُغَيِّرَ مَا أَحْدَثُوهُ مِنْ الزَّخْرَفَةِ فِي الْمِحْرَابِ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ وَهُوَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ) .

وقد اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ زَخْرَفَةُ الْمَسْجِدِ أَوْ نَقْشُهُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ، وَأَنَّ الْفَاعِلَ يَضْمَنُ ذَلِكَ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَا مَصْلَحَةَ فِيهِ وَلَيْسَ بِبِنَاءٍ.

وبناء على ما تقدم فإن زخرفة المساجد بالنقوش المزركشة والأصباغ المختلفة وتحليتها بالذهب والفضة وكتابة الآيات القرآنية والأقوال المأثورة على جدرانها مكروهة إن لم تكن محرمة، وخاصة إذا كانت تفضي إلى انشغال المصلين بها.

وأما تفريش المسجد بالفرش الفاخرة وإنارته، فإن ما تدعو إليه الحاجة من ذلك مطلوب شرعاً، بل مرغب فيه.

ولا حرج في ذلك ما دام متناسباً مع حال المسجد ومكانته، ما لم يصل إلى حد الإسراف والتبذير، وراجع الفتوى رقم: ٩٣٢٠.

وأما تركيب الأعمدة التي فيها نحوتات، فإن كانت هذه النحوتات صوراً لذوات الأرواح من حيوانات وبشر، فإن تركيبها لا يجوز، لا في المسجد ولا في غيره، لحرمة اتخاذ صور ذوات الأرواح، وخاصة ما كان منها في مكان غير ممتهن.

وأما إن لم تكن النحوتات صوراً لذوات الأرواح، فهي داخلة في عموم الزخرفة، وقد عرفت حكمها.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٦ رجب ١٤٢٢

Rujukan halaman ini: فتاوى الشبكة الإسلامية، ج 11، ص 8289 (SanadKitab #27107, hlm. urut 37247)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.