في إحضار الصبيان إلى المسجد فوائد كثيرة
[السُّؤَالُ]
ـ[وجود الأطفال في الصلوات المفروضة دون سن الرابعة أو الخامسة وإزعاجهم للمصلين أثناء الصلاة وموقف الشرع في ذلك وكيف كان رسول الله محمد ﵇ يصلي وأحفاده الحسن والحسين يلعبون فوقه وبجانبه أثناء أدائه الصلاة؟ والسلا م عليكم ورحمة الله وبركاته]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلقد كان وجود الأطفال في المسجد وإحضارهم معهودا في زمن رسول الله ﷺ، والأدلة على ذلك كثيرة.
منها: ما رواه أحمد وغيره عن أبي بكرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يصلي بالناس، وكان الحسن بن علي ﵄ يثب على ظهره إذا سجد، ففعل ذلك غير مرة ... الحديث، وهو حديث صحيح.
وروى الترمذي من حديث أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين ﵉، عليهما قميصان أحمران، يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر، فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: صدق الله "إنما أموالكم وأولادكم فتنة" ... الحديث.
وروى البيهقي من حديث شداد بن الهاد في حديث طويل أن النبي ﷺ سجد، فجاء الحسن وصعد على ظهره، فأطال رسول الله ﷺ السجود حتى نزل الحسن، ثم قال: إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته.
فهذه الأحاديث وغيرها تدل على أن الصبيان كان يؤتى بهم إلى المسجد زمن رسول الله ﷺ.
وفي إحضارهم إلى المسجد فوائد كثيرة، منها: تعليمهم الصلاة، وتعليمهم كتاب الله ﷿، وحضورهم حلقات العلم، وتأدبهم بالآداب الإسلامية وغير ذلك من الفوائد.
ولكن ينبغي للآباء أن يحُوطُوهم بالعناية والإرشاد، لكي لا يكونوا سببا في التشويش على المصلين.
وأما إذا كانوا سببا للتشويش على المصلين والعبث بالمسجد وممتلكاته وكانوا مع ذلك لا يأتمرون بأمر، ولا ينتهون عن نهي، فلا يجوز إحضارهم إلى المسجد حينئذ، لما يترتب على إحضارهم من هذه المفاسد، ولربما بال أحدهم في المسجد أو مزق المصاحف.
وقد سبق لنا أن فتوى في حكم إحضار الصبيان إلى المساجد، وهي برقم: ٢٧٥٠، فنحيل السائل إليها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٢ شعبان ١٤٢٤