إزالة الرائحة من الزينة المطلوبة لقاصد المسجد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل رائحة العرق تبطل الصلاة أم لا؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فرائحة العرق لا تُبطل الصلاة؛ لأن العرق ليس بنجس إجماعاً، وإنما يُستحب للمسلم أن يتنظف ويتطهر قبل الصلاة ليقوم بين يدي الله في أكمل حال، لقوله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:٣١] ، وحتى لا تتأذى الملائكة والمصلون من رائحته، قال ﷺ: "من أكَل من هذه البقلة - الثوم والبصل والكراث - فلا يقربنا في مساجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم". رواه مسلم.
وألحق العلماء بالبصل والكراث كل ما له رائحة كريهة وكل ما يؤذي، فيدخل في ذلك رائحة العرق، ولهذا قال ﷺ: "حق لله على كل مسلم أن يغتسل كل سبعة أيام يوماً يغسل فيه رأسه وجسده". متفق عليه.
ويتأكد هذا الغسل يوم الجمعة، كما قال ﷺ: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم". رواه مالك في الموطأ.
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ أنها قالت: كَانَ النّاسُ يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ ومِنَ الْعَوَالِي، فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ. وَيُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ، فَتَخْرُجُ مِنْهُمُ الرّيحُ. فَأَتَىَ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَوْ أَنّكُمْ تَطَهّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا".
وقد اختلف العلماء في غسل الجمعة فمذهب الجمهور أنه مستحب؛ لقوله ﷺ: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل. رواه أحمد.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وجوبه على من له رائحة يتأذى منها الناس.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢١ ذو الحجة ١٤٢٣