هل كان الصحابة يتحدثون في مسجد النبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[هل كان الصحابة يتحدثون فى المسجد فى زمن النبى ﷺ؟ وهل كان عقيل بن أبي طالب يفعل ذلك؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن المساجد إنما بنيت لذكر الله، وإقامة الصلاة، وقراءة القرآن، ونشر العلم، قال الله تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) [النور:٣٦-٣٧] .
وفي صحيح مسلم عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول والقذر، إنما هي لذكر الله ولصلاة، وقراءة القرآن".
وقد ورد عن الصحابة أنهم كانوا يجلسون في المسجد بعد الفجر فيتحدثون في أمور الجاهلية ويضحكون، ويبتسم النبي ﷺ. رواه مسلم عن جابر بن سمرة ﵁.
ولكن حديثهم كان في ذكر الله، وما أنعم به عليهم من الإسلام، وما نجاهم به من الجاهلية، ولم يكن حديثهم في الدنيا واللهو واللغو، وقد نهى النبي ﷺ عن البيع والشراء وإنشاد الضالة في المسجد لأنها من أمور الدنيا التي لا تليق بالمساجد.
وما ذكره السائل عن عقيل ﵁، لعله يقصد به ما رواه الزبير بن بكار أنه كانت تفرش له القطيفة في مسجد النبي ﷺ، فيجتمع إليه الناس فيحدثهم في أنساب العرب. ذكره الصالحي في سبل الهدى والرشاد، ولم نجد من صححه، ولا من ضعفه، فالله أعلم بأمره، وعلى افتراض أنه ثابت فلا يخرج في مضمونه عما كان يتناوله الصحابة من هذه الأمور مما هو في حديث جابر بن سمرة المتقدم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٩ جمادي الثانية ١٤٢٢