حكم صلاة غير المسلمين في مساجد المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد في كتاب اللغة العربية للصف التاسع عندنا أن النبي ﷺ سمح لوفد نصارى نجران بالصلاة (صلاة النصارى) في المسجد النبوي، فهل هذا الكلام صحيح؟ وهل يمكن العمل به في أيامنا؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقال ابن كثير في تفسيره: قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، قال: قدموا على رسول الله ﷺ المدينة فدخلوا عليه مسجده حين صلى العصر، عليهم ثياب الحبرات: جبب وأردية في جمال رجال بني الحارث بن كعب، قال: يقول بعض من رآهم من أصحاب النبي ﷺ: ما رأينا بعدهم وفداً مثلهم، وقد حانت صلاتهم، فقاموا في مسجد رسول الله ﷺ يصلون، فقال رسول الله ﷺ: دعوهم، فصلوا إلى المشرق. انتهى.
ولم نقف لهذه القصة على إسناد غير إسناد ابن إسحاق السابق، وهو معضل، فإن محمد بن جعفر بن الزبير يروي عن التابعين، وهو ممن عاصر صغارهم.. ومع ذلك فقد قال ابن القيم في (أحكام أهل الذمة) : قد صح (!!) عن النبي ﷺ أنه أنزل وفد نصارى نجران في مسجده وحانت صلاتهم فصلوا فيه، وذلك عام الوفود. انتهى ... وذكر هذه القصة أيضاً في (زاد المعاد) فقال المحقق: رجاله ثقات، لكنه منقطع. انتهى. يعني أنه ضعيف.
وعلى أية حال، فإن صحت هذه الرواية فهي لا تدل على جواز دخول الكفار للمسجد وتمكينهم من الصلاة فيها مطلقاً، بل ذلك مقيد بوجود مصلحة ظاهرة من ذلك كدعوتهم للإسلام، قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: ليس لهم دخول المساجد سواء في المدينة أو غيرها، ما لم يكن هناك مصلحة راجحة، فإن كان هناك مصلحة راجحة جاز لهم ذلك، كما في قصة نصارى نجران ونزولهم في مسجده ﷺ وحانت صلاتهم فصلوا في المسجد النبوي، وذلك عام الوفود. انتهى.
وقد سبق لنا في الفتوى رقم: ٧٢٩٠٦ أن الإذن لهم بالصلاة في المسجد جائز إذا رجيت من ذلك مصلحة كترغيبهم في الدخول في الإسلام وتعريفهم بالعبادة، كما سبق أن ذكرنا مفصلاً أقوال العلماء في دخول الكافر المسجد إلا المسجد الحرام، وأن الراجح الجواز إذا دعت الحاجة لذلك، أو كان في دخوله مصلحة كدعوته إلى الإسلام، وراجع في ذلك الفتوى رقم: ٢٦١٠٤، والفتوى رقم: ٤٠٤١.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١١ ربيع الأول ١٤٣٠