القول الراجح في رفع اليدين أثناء القنوت
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من السنة رفع اليدين والأكف إلى السماء أثناء دعاء القنوت؟ أريد دليلا واضحاً]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد اختلف العلماء في رفع اليدين في دعاء القنوت، فذهب إلى استحبابه الشافعية في المشهورعندهم، وبه قال أحمد، وإسحاق، والحنفية، وكان مالك والأوزاعي لا يريان ذلك. ودليل من استحبه أنه دعاء فيندرج تحت الدليل المقتضي لاستحباب رفع اليدين في الدعاء، ومن قال يكره علل ذلك بأن الغالب على هيئة العبادة التعبد والتوقيف، والصلاة تصان عن زيادة عمل غير مشروع فيها، فإذا لم يثبت دليل على رفع اليدين في القنوت كان الدليل على صيانة الصلاة عن العمل الذي لم يشرع أخص من الدليل الدال على رفع اليدين في الدعاء.
والراجح - والله أعلم - أن رفع اليدين في دعاء القنوت مستحب سواء كان قنوت نازلة أم كان قنوت وتر، لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه رفع يديه في دعائه على المشركين الذين قتلوا السبعين قارئاً، وكان ذلك في صلاة الصبح. فقد قال أنس ﵁: (فلقد رأيت رسول الله ﷺ في صلاة الغداة رفع يديه فدعا عليهم) رواه أحمد والطبراني في الصغير. وأما في القنوت بالوتر فلأنه ثابت عن عمر وغيره من الصحابة ﵃: ولم يكونوا ليفعلوه من تلقاء أنفسهم مع ما استقر عندهم من أن العبادة يجب أن تصان عما لم يقم الدليل على مشروعيتة فيها وقد كانوا يصلون خلف النبي ﷺ وهو القائل "صلوا كما رأيتموني أصلي" وذلك من حديث مالك بن الحويرث الطويل الذي رواه البخاري.
قال ابن حجر في التلخيص (حديث رفع اليدين في القنوت روي عن ابن مسعود وعمر وعثمان، أما ابن مسعود فرواه ابن المنذر والبيهقي، وأما عمر فرواه البيهقي وغيره وهو في رفع اليدين للبخاري، وأما عثمان فلم أره، وقال البيهقي: وروي أيضاً عن أبي هريرة) اهـ.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٤ ذو القعدة ١٤٢١