هل يشرع للمسافر التنفل المطلق والرواتب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يؤدي المسافر نوافل الصلاة وخاصة في رمضان؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فرمضانُ فرصةٌ عظيمة للتزودِ من الخيرات، لا فرقَ في ذلك بين المسافر وغيره، والصلاة خيرُ موضوع؛ كما أخبر بذلك النبي ﷺ، فينبغي للمسلمين أن يستكثروا من الصلاة وخاصةً في رمضان مقيمين كانوا أو مسافرين.
وفي الصحيح من حديثِ حذيفة ﵁: أنه صلى مع النبي ﷺ في إحدى ليالي رمضان من عام الفتح فطول الصلاة جدا حتى قرأ بالبقرةِ والنساء وآل عمران لا يمرُ بآية تسبيحٍ إلا سبح، ولا بآية تعوذٍ إلا تعوذ، ولا بآية دعاءٍ إلا دعا، وكان ركوعه وقيامه وسجوده بعدُ نحواً من قيامه ذاك ﷺ.
وأما عن صلاةِ النوافل في السفر فإنه ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يتنفل التنفل المطلق في السفر، فعند البخاري ومسلم أن النبي ﷺ اغتسل في بيت أم هانئ يوم فتح مكة وصلى ثماني ركعات.
وعن ابن عمر: أنه ﷺ كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه.
وأما الرواتب فاختلفت فيها كلمة العلماء فذهبَ الجمهور إلى أن صلاتها في السفر مشروعة وانظر الفتوى رقم: ١٠٠٧٨٢، واستدلوا بالعمومات الدالةِ على فضيلتها، وبقول الحسن ﵀: كان أصحاب رسول الله ﷺ يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها إلا من جوف الليل، وأنكر بعض السلف صلاة النوافل الراتبة في السفر، منهم عبد الله بن عمر ﵄، فقد رأى قوما يسبحون أي يتنفلون بعد الصلاة فقال: لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي، يا ابن أخي صحبت رسول الله ﷺ فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله تعالى، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين، وذكر عمر وعثمان وقال: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) رواه البخاري.
واستثنى بعض العلماء من الرواتب رغيبة الفجر، لأن النبي ﷺ لم يكن أشد تعاهداً على شيءٍ من النوافل منه على ركعتي الفجر. متفق عليه، وجمع ابن قدامة بين ما ذكره الحسن وبين ما ذكره ابن عمر بأن حديث الحسن يدل على أنه لا بأس بفعلها، وحديث ابن عمر يدل على أنه لا بأس بتركها. وهو جمعٌ حسن.
والخلاصة أن المسافرَ يشرع له التنفل المطلق وأما الرواتب فمحل خلاف، ومذهب جمهور العلماء استحباب فعلها كما بيناه في الفتوى المحال عليها آنفا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٩ رمضان ١٤٢٩