صلاة ركعتين بعد العصر.. سببهما.. وهل هما من خصوصيات الرسول
[السُّؤَالُ]
ـ[هل ثبت عن رسول الله ﷺ أنه كان يصلي ركعتين بعد صلاة العصر ـ وهل كانتا خاصتين بالرسول ﷺ، أم له ولأمته؟ وإذا كان كذلك فمتى تُصليان؟ هل بعد صلاة العصر ِ مباشرة ً؟ أم قبل الغروب؟ أفيدونا أفادكم الله؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
ففي الصحيحين عن كريب أن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر ﵃ أرسلوه إلى عائشة ﵂، فقالوا: اقرأ ﵍ منا جميعاً وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر، وقل لها: إنا أخبرنا عنك أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن النبي ﷺ نهى عنها، وقال ابن عباس: وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عنها، فقال: كريب فدخلت على عائشة ﵂ فبلغتها ما أرسلوني فقالت: سل أم سلمة، فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة، فقالت أم سلمة: سمعت النبي ﷺ ينهى عنها ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر، ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار، فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقول لك أم سلمة: يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين وأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري عنه، ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال: يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان.
وفي صحيح مسلم عن أبي سلمة أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله ﷺ يصليهما بعد العصر فقالت: كان يصليهما قبل العصر ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر، ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها، قال يحيى بن أيوب: قال إسماعيل: تعني داوم عليها، فمداومته عليها خصوصية، قال الإمام النووي ﵀ (قوله: فهما هاتان) فيه فوائد منها ... : أن السنن الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها، وهو الصحيح عندنا، ومنها: أن الصلاة التي لها سبب لا تكره في وقت النهي، وإنما يكره ما لا سبب لها، وهذا الحديث هو عمدة أصحابنا في المسألة وليس لنا أصح دلالة منه، ودلالته ظاهرة، فإن قيل: فقد داوم النبي ﷺ عليها، ولا يقولون بهذا، قلنا: لأصحابنا في هذا وجهان حكاهما المتولي وغيره، أحدهما: القول به، فمن دأبه سنة راتبة فقضاها في وقت النهي كان له أن يداوم على صلاة مثلها في ذلك الوقت.
والثاني: وهو الأصح الأشهر ليس له ذلك، وهذا من خصائص رسول الله ﷺ، وتحصل الدلالة بفعله ﷺ في اليوم الأول، فإن قيل: هذا خاص بالنبي ﷺ قلنا: الأصل الاقتداء به ﷺ وعدم التخصيص حتى يقوم دليل به، بل هنا دلالة ظاهرة على عدم التخصيص في أنه ﷺ بين أنها سنة الظهر، ولم يقل هذا الفعل مختص بي، وسكوته ظاهر في جواز الاقتداء. وبهذا تبين مشروعية قضاء الفائتة، ولو كانت نافلة في وقت الكراهة مطلقاً، وأما المداومة على ذلك فمن خصوصيات النبي ﷺ.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٦ محرم ١٤٢٥