الكيفية المثلى لأداء الفرائض مع رواتبها، وأداء السنن المطلقة
[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الفاضل, لدي سؤال يتعلق بفروض الصلوات الخمس المفروضة ونوافلها, فهنالك الكثير من الناس من يزيدون في عدد النوافل ويقدمونها على الفريضة، وهنالك أناس يقولون: إنه يجب علينا أن نصلي الفريضة أولاً ثم النوافل. لذلك نود أن نسأل عن الطريقة المثلى لأداء الصلوات الخمس المفروضة ونوافلها وجزاك الله عنا خيراً ورعاك]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد سبر العلماء صلاة النبي ﷺ وتتبعوها فوجدوا أنها تنقسم إلى: فرائض وسنن راتبة، وسنن مؤكدة، وسنن غير مؤكدة، ونوافل مطلقة.
أما الفرائض: فهي الصلوات الخمسة التي افترضها الله على عباده في كل يوم وليلة، روى البخاري في صحيحه، عن طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فإذا هو يسأله عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع....
وأما السنن الراتبة: فهي السنن التي تتبع غيرها أو تتوقف على غيرها، كالسنن القبلية والبعدية للصلوات، وهي اثنتا عشرة ركعة كما وردت في حديث أم حبيبة أن النبي ﷺ قال: من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة: أربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر. رواه الترمذي.
فتؤدى هذه السنن كما ورد في الحديث إلا إذا ضاق وقت الفريضة فإنه يبدأ بها أولاً.
وأما السنن المؤكدة: فهي ما داوم عليها النبي ﷺ ولم يتركها، كصلاة الوتر.
وأما السنن غير المؤكدة: فهي التي فعلها النبي ﷺ ولم يواظب عليها، قال ابن عابدين في رد المحتار: (وإن كانت مع الترك أحياناً فهي دليل غير المؤكدة) . انتهى
وأما النوافل المطلقة: فهي التي جاءت النصوص بالحث على فعلها دون تقييد بعدد أو وقت، إلا أنها لا تصلى في أوقات الكراهة.
وليعلم أن السنن الراتبة مقدمة على غيرها من النوافل، وهي أعظم أجراً كذلك.
وأما عن الكيفية المثلى لأداء الفرائض مع رواتبها، فهي كما ذكرناها سابقاً في حديث أم حبيبة، وخير الهدي هدي محمد ﷺ لكن إن صلى العبد السنة الراتبة وأراد أن يتنفل بنافلة مطلقة حتى تقام الصلاة، فلا مانع من ذلك لعموم فضل الصلاة، كقوله ﷺ: عليك بكثرة السجود، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك بها درجة، وحط بها عنك خطيئة. رواه مسلم.
فهذا عام في كل صلاة، ولم يختص بوقت معين، إلا الأوقات التي جاء النهي عن الصلاة فيها، وهي أوقات الكراهة، لكن لو انشغل بالدعاء لكان أفضل لقول النبي ﷺ: الدعاء لا يرد بين الأذن والإقامة. رواه الترمذي وقال حسن صحيح.
وإذا فاتت العبد صلاة الجماعة لعذر، فإنه يشرع له الإتيان بالسنة الراتبة مع الفريضة، وكذلك الحكم إذا خرج وقت الصلاة، فصلاها قضاءً لما ورد من فعل النبي ﷺ. وراجع الفتوى رقم:
٥٠٦٠.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٦ جمادي الأولى ١٤٢٣