تحقيق القول في عدد ركعات قيام الليل، وأفضل وقت لأدائها
[السُّؤَالُ]
ـ[بالنسبه لقيام الليل ما هو أقل عدد للركعات وما هو أكثرها وماهو الوقت الأفضل لأدائها؟ وشكراً]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فصلاة الليل نافلة مؤكدة ندب إليها القرآن ومدح أصحابها، وحث عليها النبي ﷺ، وأقلها ركعة الوتر على الصحيح من أقوال أهل العلم، لما ورد في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة" وفي السنن أن النبي ﷺ قال: الوتر حق، فمن شاء أوتر بسبع، ومن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدة.
وفي صحيح البخاري أنه قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة؟ قال: أصاب إنه فقيه.
وأما أكثر ركعاتها: فالسنة الواردة عن النبي ﷺ أنه لم يزد على إحدى عشرة ركعة، كما في الصحيح عن عائشة، وثبت عنه ﷺ أنه صلى بعد الوتر ركعتين، فالأولى المحافظة على هذا العدد، فمن أراد الزيادة فلا بأس، ويدل على ذلك دليلان:
الأول: عموم قوله ﷺ: "صلاة الليل مثنى مثنى" ولم يحصرها بعدد.
الثاني: عمل الصحابة، فقد صلى الصحابة عشرين ركعة خلف أبي بن كعب في خلافة عمر ﵃ جميعاً، روي ذلك في الموطأ وغيره.
وأما عن أفضل الأوقات لصلاة الليل فهو الثلث الأخير من الليل ليوافق النزول الإلهي، كما قال ﷺ: "ينزل ربنا ﵎ في كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟ " رواه البخاري ومسلم.
ذلك هو أفضل الأوقات لمن علم من نفسه أنه سيقوم من آخر الليل، وأما من خاف أن لا يستيقظ فالأفضل أن يصلي ويوتر قبل أن ينام، كما صح ذلك عن النبي ﷺ في سنن الترمذي وغيرها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٧ ذو القعدة ١٤٢٢