Lewati ke konten

Kitab: Fatawa asy-Syabakah al-Islamiyyah · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

Baca Juz 1, halaman 3822

  1. العقيدة الإسلامية ٥٩١٩
  2. الصحابة وأهل البيت ١٩٣
  3. [*]
  4. الرد على من زعم أن عمر اعترض على النبي صلى الله عليه وسلم

الرد على من زعم أن عمر اعترض على النبي ﷺ

[السُّؤَالُ]

ـ[أولا الرسول صل الله عليه وآله مذكور في القرآن (ما ينطق عن الهوى) فكيف يتحدث عمر مع الرسول صل الله عليه وآله بهذه الطريقة وهو على فراش المرض، ألا يقرأ القرآن، ألا يعلم من يخاطب، ألا تقولون إنه سيد الكون وهو حبيب الله. فكيف هذا؟ فكيف أصلا من أنتم لتقولوا عن الرسول صل الله عليه وآله ما قلتم، من هو عمر ليقول عن الرسول صل الله عليه وآله قد غلب عليه الوجع من هو؟]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

وبعد فقد روى البخاري ومسلم عن عن ابن عباس ﵄ قال: لما حضر رسول الله ﷺ وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال النبي ﷺ: هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. فقال عمر إن النبي ﷺ قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول: قربوا يكتب لكم النبي ﷺ كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي ﷺ قال رسول الله ﷺ: قوموا.

وسياق الحديث يرد على تحامل السائل على عمر ﵁؛ فإنه ليس في قول عمر هذا أي اعتراض على رسول الله وعدم امتثال أمره كما توهم هو.

وبيان هذا من عدة وجوه:

الوجه الأول: أنه ظهر لعمر ﵁ ومن كان على رأيه من الصحابة، أن أمر الرسول ﵊ بكتابة الكتاب ليس على الوجوب، وأنه من باب الإرشاد إلى الأصلح، وقد نبه على هذا القاضي عياض، والقرطبي، والنووي، وابن حجر.

ثم إنه قد ثبت بعد هذا صحة اجتهاد عمر ﵁، وذلك بترك الرسول ﵊ كتابة الكتاب، ولو كان واجباً لم يتركه لاختلافهم، ولا يعقل أن يكون الرسول ترك أمراً واجباً وقصَّر في أدائه، كيف وهو المبلغ عن ربه قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا ﴿المائدة:٣﴾

فلو كان الرسول ﵊ أمر بكتابة الكتاب، ما كان ليتركه لمخالفة من خالف، كما أنه لم يترك الدعوة في بداية عهدها لمعارضة قومه وشدة أذيتهم له، بل بلغ ما أُمر به، وما ثناه ذلك عن دعوته، حتى هلك من هلك عن بينة، وحيي من حيي عن بينة.

فظهر بهذا أن كتابة الكتاب لم تكن واجبة عليه، وإلا ما تركها، وقد نص على ذلك العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن حجر -رحمهما الله-. وحينئذ يكون توجيه إرادته له أولاً، ثم تركه له بعد ذلك ما ذكره النووي حيث قال: كان النبي همّ بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة، أو أوحي إليه ذلك، ثم ظهر أن المصلحة تركه، أو أوحي إليه بذلك ونسخ ذلك الأمر الأول.

الوجه الثاني: أن قول عمر ﵁: حسبنا كتاب الله، رد على من نازعه لا على أمر النبي ﵊. وهذا ظاهر من قوله: عندكم كتاب الله فإن المخاطب جمع وهم المخالفون لعمر ﵁ في رأيه.

الوجه الثالث: أن عمر ﵁ كان بعيد النظر، ثاقب البصيرة، سديد الرأي، وقد رأى أن الأولى ترك كتابة الكتاب -بعد أن تقرر عنده أن الأمر به ليس على الوجوب- وذلك لمصلحة شرعية راجحة للعلماء في توجيهها أقوال: فقيل: شفقته على رسول الله ﵊ مما يلحقه من كتابة الكتاب مع شدة المرض، ويشهد لهذا قوله: إن رسول الله ﵊ قد غلبه الوجع فكره أن يتكلف رسول الله ﵊ ما يشق ويثقل عليه، مع استحضاره قوله تعالى: مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ﴿الأنعام: ٣٨﴾ ، وقوله: تبياناً لكل شيء. ﴿النحل: ٨٩﴾

وقيل: إنه خشي تطرق المنافقين، ومن في قلبه مرض، لما كتب في ذلك الكتاب في الخلوة، وأن يتقولوا في ذلك الأقاويل، نص على ذلك القاضي عياض وغيره من أهل العلم.

وقيل: إنه خشي أن يكتب أموراً ربما عجزوا عنها فاستحقوا العقوبة لكونها منصوصة، ورأى أن الأرفق بالأمة في تلك الأمور سعة الاجتهاد، لما فيه من الأجر والتوسعة على الأمة.

ولا يبعد أن يكون عمر ﵁ لاحظ هذه الأمور كلها، أو كان لاجتهاده وجوه أخرى لم يطلع عليها العلماء، كما خفيت قبل ذلك على من كان خالفه من الصحابة، ووافقه عليها الرسول ﵊ بتركه كتابة الكتاب، ولهذا عد العلماء هذه الحادثة من دلائل فقهه ودقة نظره.

قال النووي: وأما كلام عمر ﵁ فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث، على أنه من دلائل فقه عمر، وفضائله، ودقيق نظره.

الوجه الرابع: أن عمر ﵁ كان مجتهداً في موقفه من كتابة الكتاب، والمجتهد في الدين معذور على كل حال، بل مأجور لقول النبي ﵊: إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم اخطأ فله أجر رواه البخاري ومسلم.

فكيف وقد كان اجتهاد عمر بحضور رسول الله ﵊ فلم يؤثمه، ولم يذمه به، بل وافقه على ما أراد من ترك كتابة الكتاب، ومن ثم عد ذلك من موافقاته ﵁.

وبهذا يظهر بطلان طعن السائل في عمر ﵁ وعن جميع الصحابة في هذه الحادثة، وبيان توجيه مواقفهم التوجيه الصحيح اللائق بمقاماتهم العظيمة في الدين من خلال النصوص وكلام أهل العلم.

ويراجع في ذلك منهاج السنة النبوية ابن تيمية، والشفا للقاضي عياض، وشرح صحيح مسلم للنووي، وفتح الباري لابن حجر،

وبالنسبة لوصف النبي ﵌ بكونه سيد الكون فراجع فيه الفتوى رقم: ٦٣٥١٥.

وننصح السائل بأن يخلص لله في تحريه الحق، وأن يجعل غايته رضا الله ﷿ عنه، وليس التعصب لمذهب ما واحتقار أهل مذهب آخر. هدانا الله جميعا إلى صراطه المستقيم.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٢ جمادي الأولى ١٤٣٠

Rujukan halaman ini: فتاوى الشبكة الإسلامية، ج 1، ص 3822 (SanadKitab #27107, hlm. urut 3825)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.