إعادة الفريضة جماعة تصدقا على غيره
[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي هو: إذا صليت الفجر وزوجي لم يستقظ إلا بعد الصلاة بربع ساعة فصليت أنا وزوجي. هوصلى الفرض وأنا صليت نافلة معه. فهل هذا جائز، وفيه حديث: قال رسول الله ﵌ معناه: "من يتصدق على هذا". وزادكم الله علما وتقى]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن قيامك بإعادة الصلاة مع زوجك مرة أخرى لإدارك ثواب الجماعة أمر حسن إن شاء الله. لقوله ﷺ فيما رواه الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رجلاً دخل المسجد وقد صلى رسول الله ﷺ بأصحابه، فقال رسول الله ﷺ: " من يتصدق على هذا فيصلي معه؟ " فقام رجل من القوم فصلى معه.
وروى أبو داود وغيره عن يزيد بن الأسود أنه صلى مع رسول الله ﷺ وهو شاب، فلما صلى إذا رجلان لم يصليا في ناحية المسجد، فدعا بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: " ما منعكما أن تصليا معنا؟ " قالا: قد صلينا في رحالنا، فقال " لا تفعلوا، إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام لم يصل فليصل معه، فإنها نافلة".
والأولى أن لا تصلي بمفردك أولاً، وأن تصليا معاً إذا لم يتمكن الزوج من الذهاب إلى المسجد لعذر معتبر شرعاً، فإن تمكن من الذهاب ولم يذهب فإنه آثم على الراجح من أقوال أهل العلم، لأن النبي ﷺ لم يأذن في التخلف عن صلاة الجماعة بغير عذر، بل لم يعتبر ما يظنه بعض الناس عذراً ولذا لما جاءه الأعمى وقال له أتأذن لي أن أصلي في بيتي فقال الرسول ﷺ" أتسمع النداء؟ قال نعم. قال: فأجب. لا أجد لك رخصة" رواه مسلم.
وقال ﷺ: " لقد هممت أن آمر بحطب ليحتطب، ثم آمر بالصلاة فتقام، ثم أخالف إلى أقوام لا يشهدون الجماعة فأحرق عليهم بيوتهم" رواه البخاري ومسلم،
وفي مسند أحمد زيادة " لولا ما في البيوت من النساء والذرية" فَهَمُّ الرسول ﷺ بإحراق البيت على المتخلف عن الصلاة دليل على أن الرجل يجب عليه حضور الجماعة وجوباً مؤكداً، فقد نص العلماء على أن الفعل إن أدى تركه إلى التعزير من الشارع فإن ذلك كاف في الدلالة على كونه واجباً.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٦ صفر ١٤٢٢