حب عمر وعلي وحب آل البيت
[السُّؤَالُ]
ـ[سألني بعض الميتدعة من غير أهل السنة والجماعة عن الأسئلة التالية أرجو منكم الإجابة عليها: هل حب علي بن أبي طالب ﵁ وآل البيت واجب على كل مسلم؟ هل كره عمر بن الخطاب ﵁ والصحابه لا يشكل أي أهمية ولا يعتبر حراما وغير مشمول من الإيمان كحب علي بن أبي طالب؟ أرجو منكم مسامحتي على الأسئلة ولكنني بحاجة على الإجابة عليها.
أشكر لكم إجابتكم على أسئلتي الكثيرة وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإنه يجب على المسلم أن يحب عليا ﵁ لأنه من آل النبي ﷺ، وقد قال الله تعالى: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ﴿الشورى: ٢٣﴾ . والمراد بالقربى المشار إليها في الآية قرابة رسول الله ﷺ، وروى الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم أنه قال: قام رسول الله ﷺ يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال: أما بعد ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به - فحث على كتاب الله ورغب فيه- ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس، قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم. وأخرج الإمام أحمد وغيره عن بريدة قال: غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة فلما قدمت على رسول الله ﷺ، ذكرت عليا فتنقصته فرأيت وجه النبي ﷺ يتغير، فقال يا بريدة: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. قال الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقال الشافعي رحمه الله تعالى:
يا آل بيت رسول الله حبكم ... * ... فرض على الناس في القرآن أنزله
يكفيكم من عظيم الفخر أنكم ... * ... من لم يصل عليكم لا صلاة له
وأما عمر ﵁، فحبه والإيمان بفضله والترضي عليه كل ذلك واجب وهو محل اتفاق بين الصحابة ﵃ ومن تبعهم باحسان، ولا يكرهه إلا كافر أو منافق فهو أحد السابقين الأولين والحاضرين بيعة الرضوان الذين ﵃ فقال: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴿الفتح:١٨﴾ وقال تعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿التوبة:١٠٠﴾ . وقد شهد بفضله وعلمه واستقامته على الطاعة وقوته في الحق النبي ﷺ وخيار الصحابة ومنهم علي وابن مسعود وابن عباس، وقد روى البخاري عن ابن عمر ﵄ قال: كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان، ثم ننزل أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم.
فالواجب على المسلم حب عمر وحب الصحابة جميعا والترضي عليهم والاستغفار لهم فقد قال الله تعالى: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴿الحشر: ٨ ـ ١٠﴾ وقد عد زين العابدين بن الحسين من يسب الصحابة ويتنقصهم من المستهزئين بالدين وطردهم من مجلسه، فقد قال الزبير بن بكار ثنا عبد الله بن إبراهيم بن قدامة اللخمي عن أبيه عن جده عن محمد بن علي عن أبيه قال: جلس قوم من أهل العراق فذكروا أبا بكر وعمر فنالوا منهما ثم ابتدؤا في عثمان فقال لهم أخبروني أأنتم من المهاجرين الأولين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله، قالوا لا، قال فأنتم من الذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم، قالوا لا، فقال لهم أما أنتم فقد أقررتم وشهدتم على أنفسكم أنكم لستم من هؤلاء ولا من هؤلاء، وأنا أشهد أنكم لستم من الفرقة الثالثة الذين قال الله ﷿ فيهم: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا.. الآية فقوموا عني لا بارك الله فيكم ولا قرب دوركم أنتم مستهزئون بالإسلام ولستم من أهله.
وراجع الفتوى رقم: ١٨١٣٠.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٥ جمادي الأولى ١٤٢٧