سبب امتناع عمر هو إشفاقه على رسول الله ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل قال عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ يهّذي ورفض أن يعطيه أوراقاً وقلماً لكي يوصي بالخلافة للإمام علي ﵁ وما هو التفسير الصحيح لهذه الحادثة التي حصلت قبل وفاة رسول الله ﷺ بثلاثة أيام؟.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن مجمل القصة المسؤول عنها هو أن النبي ﷺ لما اشتد عليه المرض قبل وفاته بثلاثة أيام أمر طائفة من الصحابة كانوا عنده فيهم عمر بن الخطاب ﵁ أن يأتوه بكتاب ينص فيه على الأحكام ليرتفع الخلاف، وقيل هو لتعيين خليفة بعده ويشهد للأخير ما رواه مسلم عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى اكتب كتاباً فإني أخاف أن يتمنى متمنِّ، ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر.
فلما اختلف الحاضرون حول تلبية الطلب وعدمه وكثر لغطهم أمرهم النبي ﷺ بالخروج، كما في البخاري عن ابن عباس قال: لما اشتد بالنبي ﷺ وجعه قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده، قال عمر: إن النبي ﷺ غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا فاختلفوا وكثر اللغط، قال: قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع.
ويظهر منها أنهم كانوا طائفتين، طائفة أرادت تلبية الطلب وطائفة امتنعت، وكان من الذين امتنعوا عمر بن الخطاب ﵁، وسبب امتناعه هو ومن معه من الصحابة من إيتاء النبي ﷺ بما طلب أنهم اشفقوا على النبي ﷺ، لأنهم فهموا أن الأمر لا يعدو كونه إرشاداً أو نصحاً، وليس أمر وجوب.
قال ابن حجر في الفتح: كان عمر ﵁ فهم من ذلك أنه يقتضي التطويل، قال القرطبي وغيره ائتوني أمر وكان حق المأمور أن يبادر للامتثال، لكن ظهر لعمر ﵁ مع طائفة أنه ليس على الوجوب، وأنه من باب الإرشاد إلى الأصلح، فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يشق عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ [الأنعام:٣٨] . وقوله تعالى: تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ [النحل: ٨٩] . ولهذا قال عمر حسبنا كتاب الله.
فبان من هذا أنه لا صحة لقول من يدعي أن النبي ﷺ أراد أن يوصي بالخلافة من بعده لعلي بن أبي طالب ﵁، وذلك لأنه لم يرد ذكر لعلي في هذه القصة إطلاقاً، وإنما كان ذلك لأبي بكر ﵁ عند أول مرض النبي ﷺ صلى كما جاء ذلك في حديث عائشة المتقدم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٧ صفر ١٤٢٤