التخفيف في الصلاة لا يكون حسب أهواء الناس وأمزجتهم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمصلين أن يعاتبوا الإمام لأنه قرأ في صلاة العشاء ما يقرب من (صفحة ونصف) من سورة يوسف، بدليل الحديث (من أم بالناس فليخفف) ، وكيف كانت صلاة الرسول في العشاء؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمشروع لمن كان إماماً أن يخفف بالناس، لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن منهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء. متفق عليه واللفظ للبخاري.
غير أن ضابط التخفيف ليس إلى أهواء الناس وأمزجتهم بل إلى ما قرره الفقهاء من هديه ﷺ، قال النووي: معنى أحاديث الباب ظاهر، وهو: الأمر للإمام بتخفيف الصلاة بحيث لا يخل بسنتها ومقاصدها.
وكان غالب هدي النبي ﷺ أنه كان يقرأ بعد الفاتحة ما تيسر من القرآن، وكانت صلاته إذا صلى بالناس وسطا بين الطول والقصر، وغالبا ما يقرأ في صلاة الفجر بطوال المفصل، وكذلك الظهر، وكان يقرأ من وسط المفصل في العشاء، أما العصر والمغرب فكان يقرأ فيهما بقصار المفصل، وربما قرأ في المغرب من وسط المفصل.
وننبه إلى أن المفصل من القرآن على الصحيح يبدأ من سورة ق إلى آخر القرآن وينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: طوال المفصل، ويبدأ من الحجرات إلى عبس وتولى.
الثاني: أواسط المفصل، وتبدأ من عبس إلى سورة الضحى.
والثالث: قصاره، وتبدأ من الضحى إلى الناس، وعليه فالإمام الذي يقرأ صفحة ونصفا في صلاة العشاء وخصوصا إذا كان يقسم ذلك بين الركعتين لم يتجاوز المعتاد في التخفيف شرعاً لأن وسط المفصل الذي كان ﷺ يقرأ به لا يبعد عن هذا القدر أي صفحة ونصف.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٦ ربيع الثاني ١٤٢٥