إمامة الأعمى والأصم بين الجواز والكراهة والمنع
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يصلي الشخص الأعمى والأصم]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإنه لا مانع من أن يكون كل من الأعمى والأصم إماماً في الجملة عند جمهور علماء المذاهب الأربعة وغيرهم، قال المرداوي في الإنصاف: (لو كان الأعمى أصم صحت إمامته على الصحيح من المذاهب) . انتهى
وإنما صحت إمامتهما لأن العمى والصمم لا يخلان بشيءٍ من أفعال الصلاة ولا شروطها، لكن الحنفية والحنابلة صرحوا بكراهة إمامة الأعمى، قال المرداوي في الإنصاف: (البصير أولى وهو المذهب) . انتهى.
وصرح المالكية بأفضلية إمامة غير الأصم، وكراهة اتخاذ الأصم إماماً راتباً، قال الحطاب في مواهب الجليل: (فإن الأصم ينبغي ألا يتخذ إماماً راتباً؛ لأنه قد يسهو فيسبح له فلا يسمع، فيكون ذلك سبباً لإفساد الصلاة) . انتهى
وذهب الشافعية إلى أن إمامة الأعمى والبصير سواء، لتعارض فضلهما؛ لأن الأعمى لا ينظر إلى ما يشغله فهو أخشع، والبصير ينظر الخبث فهو أقدر على تجنبه.
والراجح -والله أعلم- أن إمامة الأعمى كإمامة البصير، كما هو مذهب الشافعية والمحررين من المالكية؛ لأن النبي ﷺ استخلف عبد الله بن أم مكتوم على المدينة، وهو أعمى، كما رواه أحمد في مسنده عن أنس قال: إن رسول الله ﷺ استخلف بن أم مكتوم على المدينة مرتين يصلي بهم وهو أعمى. وحسنه الأرناؤوط.
كما أن الراجح -والله أعلم- في إمامة الأصم هو مذهب المالكية؛ لأن الأصم لا يسمع تسبيح الرجال ولا تصفيق النساء إذا أخطأ في صلاته.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٤ رمضان ١٤٢٣