دفاع عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت أن عمر ﵁ تسلق جدار بيت امرأة كانت تغني، ودخل بيتها لينهاها عن فعلها، فاعترضت المرأة على دخوله بدون استئذان وعلى انتهاكه حرمتها الشخصية، فما كان من عمر ﵁ إلا أن ندم على فعله وطلب من المرأة أن تسامحه.فهل هذه الرواية صحيحة أم مكذوبة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلم نجد لهذه القصة أثراً في كتب السنة ودواوينها، وأمارات الكذب عليها ظاهرة، وعمر ﵁ وأرضاه من أعلم الناس بقوله تعالى:" ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون﴾ [" (النور:٢٧) بل ذكر أهل العلم في أسباب النزول أنه دخل غلام على عمر وهو نائم فقال عمر: " لوددت أن الله ﷿ نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا أن يدخلوا علينا هذه الساعات إلا بإذن فنزل قوله تعالى:" يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم" الآية.
وعمر هو الذي ثبت عنه ﵁ أنه قال: تعلموا سورة البقرة وسورة النور فإن فيهن الفرائض. رواه الحاكم في المستدرك فلا يمكن لمن كان على هذه المنزلة الرفيعة من العلم والأدب أن يتسور على امرأة أو يدخل بيتها من غير استئذان.
والوارد عن عمر في هذا الشأن هو ما رواه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وغيرهما وملخصه هو أن عمر خرج ليلة يعس (يحرس الناس من اللصوص والمفسدين) فسمع امرأة وهي تقول:
تطاول هذا الليل واسود جانبه ... وأرقني ألا خليل ألاعبه
فلولا الذي فوق السماوات عرشه ... لزلزل من هذا السرير جوانبه.
فحفظ المكان فلما أصبح أرسل يسأل عن هذه المرأة (وقيل إنه أحضرها عنده) فلما استكشف عن أمرها قيل له إن زوجها ذهب في الغزو فأرسل إليها عمر امرأة تسكن معها حتى يأتي زوجها ثم كتب طالباً إحضار الزوج حتى جاء إليه. ثم دخل على حفصة ﵂ وسألها كم تصبر المرأة عن زوجها فقالت ستة أشهر، فاصدر أمراً بألا يتأخر غاز عن أهله أكثر من ستة أشهر وطبق ذلك على جميع البعوث. ... ...
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٩ ربيع الثاني ١٤٢٨