هل يشترط الترتيب بين أركان الخطبة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل النص على أن رسول الله يقول أركان الخطبة في الجمعة بعد النصيحة موجود؟ وأيهما أفضل قول أركان الخطبة قبل النصيحة أم قولها بعد النصيحة؟ مع الدليل والتوضيح؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد بينا أركان خطبة الجمعة وذكرنا دلائل ذلك بما تحسنُ مراجعته في الفتوى رقم: ١١٥٩٤٩.
ولا يُشترط الترتيب بين هذه الأركان على ما صححه كثير من أهل العلم، ولكنه مستحب. قال النووي ﵀ في شرح المهذب: الترتيب بين أركان الخطبة مأمور به، وهل هو واجب أو مستحب؟ فيه وجهان:
أحدهما: ليس هو بشرط، والثاني: أنه شرط.
والصحيح الأول لأن المقصود الوعظ وهو حاصل، ولم يرد نص في اشتراط الترتيب. انتهى بحذف يسير.
وعلى هذا؛ فلو بدأ بالموعظة ثم الصلاة على النبي ﷺ، ثم الحمد صح لإتيانه بالأركان، ولكنه يكونُ مخالفاً للسنة، فإن ظاهر السنة أن الخطبةَ إنما تُفتتحُ بالحمد والثناء على الله ﷿ لأنه كالمقدمة بين يدي مقصود الخطبة الذي هو الوعظ، ولا يليقُ أن تتأخر المقدمةُ عن ما سيقت له، ولأن النبي ﷺ كان يفتتحُ خطبه بذلك، فعن جابر: كان رسول الله ﷺ يخطبُ الناس، يحمدُ الله، ويثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: من يهده الله فلا مُضل له، ومن يُضلل فلا هاديَ له أخرجه مسلم.
وقد أنكرَ ابن القيم وغيره من أهل العلم على من قال إن خطبة العيد تُفتتحُ بالتكبير مبينين أن النبي ﷺ إنما كان يفتتحُ خطبه بالحمد، ولسنا نحنُ بأولى منه.
وعلى هذا؛ فالذي ينبغي للخطيب أن يبدأ بالثناء على الله ﷿، ومن أحسن ذلك أن يفتتح بخطبة الحاجة: إن الحمد لله نحمده..إلخ، ويقرأ الآيات الثلاث المشتملة على الأمر بالتقوى، ثم يدلفُ بعد ذلك إلى مقصود الخطبة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٥ محرم ١٤٣٠