الصلاة على النبي ﷺ أثناء الخطبة ... رؤية شرعية
[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي لفضيلتكم هو عن الكلام أثناء خطبة الإمام فى يوم الجمعة فإذا كان الكلام من اللغو فهل تعتبر الصلاة على رسول الله ﷺ أثناء الخطبة من جنس اللغو المنهي عنه؟ خاصة وأن الإمام يأمرنا بالصلاة على رسول الله ويذكرنا بالآية الكريمة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) .
أرجو من فضيلتكم بيان ذلك تفصيلا وأن تكون إجابتكم مدعمة بالأدلة الشرعية.
بارك الله فيكم وزادكم علماً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد اختلف العلماء في حكم الصلاة على الرسول ﷺ أثناء الخطبة، نظراً لتعارض عموم الأمر بها في كل وقت دون استثناء، ولا سيما عند ذكر اسمه ﷺ مع الأحاديث التي فيها الأمر بالإنصات أثناء الخطبة.
فقال أبو حنيفة: إن سماع الخطبة أفضل من الصلاة على النبي ﷺ، لأنه يمكن إحراز فضيلة الصلاة على النبي ﷺ في غير وقت الجمعة، ولا يمكن إحراز فضيلة سماع خطبة الجمعة في غير وقتها.
وذهب أبو يوسف (من الحنفية) : إلى أنه يُصلي في نفسه دون أن يجهر، فإن ذلك لا يشغله عن سماع الخطبة، وليجمع بين الفضيلتين.
وقال المالكية: إن من أقبل على الذكر وكان ذلك يسيراً، وفي نفسه دون جهر، فلا بأس، وترك ذلك أحسن.
وأما الصلاة على النبي ﷺ فهي جائزة عندهم بلا خلاف إذا ذكر الإمام سبب ذلك، وكذلك التأمين عند دعاء الإمام، لكن بصوت منخفض.
قال في الفواكه الدواني: كما يجوز كل من التسبيح، والتهليل، والاستغفار، والصلاة على النبي ﷺ عند ذكر أسبابها، قاله ابن عرفة.
وقال الشافعية: يسن الإنصات للخطيب، ولا يجب، بل ذكر بعضهم جواز الصلاة على الرسول ﷺ بصوت مرتفع، فقد قال في أسنى المطالب: وللمستمع للخطيب أن يرفع صوته بالصلاة على النبي ﷺ.
وقال الحنابلة: وتباح الصلاة على النبي ﷺ إذا ذُكر، فيصلي عليه سراً، كالدعاء اتفاقاً، قاله الشيخ. انظر كشاف القناع.
والقول الراجح هو: أن الصلاة على النبي ﷺ عند وجود سببها مشروعة، وأن الأحسن أن يكون ذلك سراً، وإنما رجحنا هذا لما فيه من الجمع بين امتثال الأمر بالإنصات، والأمر بالصلاة على النبي ﷺ عند ذكر اسمه مع عدم التشويش على المصلين.
أما الصلاة عليه ﷺ مع عدم ذكره من الخطيب، فالأفضل تركها، والانشغال بالخطبة. والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٢ ذو القعدة ١٤٢٢