اللباس المسنون أيام العيد
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا يسن في لبس ثياب العيد وإذا كنت أستطيع شراء الجديد في كل عيد فما هو المسنون في ذلك؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فيسن في ثياب العيد أن تكون جديدة، فمن لم يجد ثوباً جديداً لبس أفضل ما عنده من الثياب إعلاناً للفرح والسرور، وإظهاراً لنعمة الله عليه، وإغاظة لأعداء الله، لما روى البخاري في صحيحه، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: " أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق، فأخذها فأتى بها رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود".
وقد رفضها النبي ﷺ، لأنها من الحرير، ولم ينكر على عمر قوله"تجمل بها للعيد".
قال في منح الجليل: وجميل العيد الجديد ولو غير أبيض) ا. هـ وقال ابن القيم ﵀: (وكان يلبس للخروج إليهما أجمل ثيابه، فكان له حلة يلبسها للعيدين والجمعة، ومرة كان يلبس بردين أخضرين، ومرة برداً أحمر) . انتهى من زاد المعاد
وينبغي للمسلم أن يكون متوسطاً في لباسه، سواء كان في العيد أو في غيره، لأن المبالغة تبذير وإسراف، والتهاون تقتير وإجحاف، وكلاهما منهي عنه، وخير الأمور أوساطها.
قال ابن عابدين في رد المحتار: (اعْلَمْ أَنَّ الْكِسْوَةَ مِنْهَا:
فَرْض: ٌ وَهُوَ مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَيَدْفَعُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ مِنْ الْقُطْنِ أَوْ الْكَتَّانِ أَوْ الصُّوفِ عَلَى وِفَاقِ السُّنَّةِ بِأَنْ يَكُونَ ذَيْلُهُ لِنِصْفِ سَاقِهِ وَكُمُّهُ لِرُءُوسِ أَصَابِعِهِ وَفَمُهُ قَدْرَ شِبْرٍ كَمَا فِي النُّتَف بَيْنَ النَّفِيسِ وَالْخَسِيسِ إذْ خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا، وَلِلنَّهْيِ عَنْ الشُّهْرَتَيْن: ِ وَهُوَ مَا كَانَ فِي نِهَايَةِ النَّفَاسَةِ أَوْ الْخَسَاسَةِ.>
وَمُسْتَحَبٌّ: وَهُوَ الزَّائِدُ لِأَخْذِ الزِّينَةِ وَإِظْهَارِ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ ﵊ " إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبْدِهِ. ">
وَمُبَاح: ٌ وَهُوَ الثَّوْبُ الْجَمِيلُ لِلتَّزَيُّنِ فِي الْأَعْيَادِ وَالْجُمَعِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ، لَا فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ لِأَنَّهُ صَلَفٌ وَخُيَلَاءُ، وَرُبَّمَا يَغِيظُ الْمُحْتَاجِينَ فَالتَّحَرُّزُ عَنْهُ أَوْلَى.
وَمَكْرُوهٌ: وَهُوَ اللُّبْسُ لِلتَّكَبُّرِ) . انتهى
وقد سبق بيان ضوابط اللباس الشرعي في الفتوى رقم:
١٤٨٠٥ والفتوى رقم: ١٦٩٠٩.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٤ جمادي الأولى ١٤٢٣