مغزى ودلالات العيدين في الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا شرع الفطر والأضحى في الإسلام؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الأعياد في الإسلام قد حددتها الشريعة الإسلامية على لسان نبينا ﷺ، فقد روى أبو داود في سننه عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قدم المدينة ولهم يومان يلعبون في هما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب في هما في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: إن الله قد أبدلكم خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر. وروى الترمذي وأبو داود عن أنس قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون في هما، فقال: قد أبدلكم الله ﷾ بهما خيراً منهما: يوم الفطر والأضحى.
ففي هذا الحديث دليل على أن العيد يومان يوم للفطر ويوم للأضحى، ويلحق بالأضحى أيام التشريق؛ لحديث: يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام. رواه الترمذي وصححه.
قال الشوكاني: في هـ دليل على أن بقية أيام التشريق التي بعد يوم النحر أيام عيد. اهـ
وأيام التشريق هي ثلاثة أيام بعد يوم (النحر) جاء في المنتقى شرح الموطأ: وأما أيام التشريق فهي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر.
هذا وقد جاءت الأحاديث الدالة على أن إظهار السرور والفرح مندوب. وللعيد مغزى ودلالات في الإسلام منها: أنه ارتبط بالمواسم الدينية، فعيد الفطر مرتبط بانتهاء صيام رمضان، وعيد الأضحى مرتبط بموسم الحج، ويأتي عقب يوم عرفة.
فعيد الفطر ارتبط بانتهاء صيام رمضان، ورمضان هو الذي أُنزِل فيه القرآن، والقرآن هو المنهج الإلهي الذي حدَّد اللهُ فيه معالمَ الطريق السوي لقيام هذه الأمة، فناسب أن ي ُ تخ َ ذ اليوم ُ الذي يلي ذلك الشهر يوم عيد، تعبيراً عن الشكر له سبحانه على ما أنعم به علينا من إنزال القرآن الكريم في ذلك الشهر، وشكراً له سبحانه على توفيقه لنا أنْ التزمنا بأوامره واجتنبنا نواهيه، وتزكية لنفوسنا وتذكيراً لها بنعم الله عليها.
وكذلك الحال في عيد الأضحى؛ فإنه يُذكّرنا بيوم إكمال الن ّ عمة وإتمام ها؛ لأنه يجيء بعد اليوم الذي أَنزل الله فيه على نبيه ﷺ الإعلان بإكمال الدين، وإتمام النعمة، وارتضاء الإسلام لنا ديناً، حينما أنزل على رسوله الكريم ﷺ في يوم عرفة من السنة العاشرة للهجرة، وهو يقود موكب الحج الأعظم قوله سبحانه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِيناً. ﴿المائدة: ٣﴾ .
وحُقَّ لنا أن نحتفل كل عام بيوم الابتداء ويوم الانتهاء باتخاذهما عيدين: الأول عيد الفطر، والآخر عيد الأضحى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٠ ذو القعدة ١٤٢٦