جواز إعداد الكفن قبل الموت
[السُّؤَالُ]
ـ[هل شراء الكفن الذي يعده الإنسان لنفسه في حياته فيه ثواب، وهل عليه زكاة إذا حال عليه الحول؟ وشكراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيجوز إعداد الكفن حال الحياة على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء لإقرار النبي ﷺ الرجل الذي سأله البردة لتكون كفنه، فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن أبي حازم عن سهل بن سعد ﵁:أن امرأة جاءت النبي ﷺ ببردة منسوجة فيها حاشيتها، أتدرون ما البردة؟ قالوا: الشملة؟ قال: نعم، قالت: نسجتها بيدي فجئت لأكسوكها، فأخذها النبي ﷺ محتاجاً إليها، فخرج إلينا وإنها إزاره، فحسنها فلان، فقال: اكسنيها ما أحسنها، قال القوم: ما أحسنت! لبسها النبي ﷺ محتاجاً إليها ثم سألته وعلمت أنه لا يرد، قال: إني والله ما سألته لألبسها، إنما سألته لتكون كفني، قال سهل: فكانت كفنه.
فهذا الحديث يدل على جواز إعداد الكفن قبل الموت، وعلى هذا جماهير العلماء، وذهب الشافعية ﵏ إلى أنه لا ينبغي له أن يعد الكفن حال حياته حتى لا يسأل عنه، لأنه إنفاق قبل تحقق الحاجة، والإنسان يسأل عن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه؟ فلا ينبغي له أن يعد الكفن ليعفي نفسه من السؤال الثاني. هذا ما قالوه.
والراجح ما ذهب إليه الجمهور للحديث السابق، وحيث قال الفقهاء يجوز ولم يقولوا يستحب، فمعنى ذلك أنه ليس فيه ثواب لذاته. وليس في الكفن زكاة لأنه من مال القنية لعدم ورود الدليل في ذلك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٢ جمادي الأولى ١٤٢٥