التعزية قبل الدفن وبعده
[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد ﷺ
أما بعد..
هل ثبت عن الرسول ﷺ أنه تقبل العزاء في الموتى بعد دفنهم؟
إذ إنني كنت في عزاء أحد الأصدقاء وتساءلت بماذا يستفيد الميت بكل هذا!!
أفلا يكون أفضل له أن تصرف هذه الأموال (المنفقة في إقامة الصوان بجانب تكاليف أخرى) كصدقة جارية تفيده
بجانب أني فوجئت بالناس يذكرون الله بصوت عال في العزاء رغم أن النبي الكريم أخبرنا أننا نناجي سميعا بصيرا ...
ووفقكم الله لخدمة هذا الدين]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد بينا حكم التعزية ووقتها وحكم الاجتماع عليها، وذلك في الفتوى رقم: ٦٠٦٨، وبينا خلالها جواز التعزية قبل الدفن وبعده مباشرة مستدلين بقوله ﷺ: فإذا وجب فلا تبكين باكية. والوجوب هو الموت، ولأن وقت الصدمة عند الموت وحال الدفن، ويكون ذلك بالدعاء للميت بالمغفرة وللحي بالصبر والسلوان، وقد عزى ﷺ ابنته قبل دفن ابنتها لما أرسلت إليه أنها تحتضر، فأرسل إليها: إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب. متفق عليه.
وأما عمل وليمة لذلك بعد الدفن أو قبله فإنه بدعة محدث يجب الحذر منه لمخالفته للسنة المطهرة في قوله ﷺ: اصنعوا لآل أبي جعفر طعاما فإنه أتاهم أمر يشغلهم. كما عند أبي داود وغيره.
وما نشاهده من عمل الولائم للتعزية واجتماع الناس لها يخالف السنة المطهرة كما بينا، وقد حذر منه العلماء فقد روى أحمد عن جرير قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة.
مع ما يقع في ذلك من إسراف وتبذير وتفاخر فيها، وهذا كله من طاعة الشيطان والإعراض عن سبيل الرحمن، وانظر الفتوى رقم: ٤٢٧١.
وأما سؤالك هل ثبت عن رسول الله ﷺ أنه تقبل العزاء في الموتى بعد دفنهم فالجواب عنه أن الذي نقل هو فعله ﷺ لذلك كما بينا، ولم ينقل عنه رفضه للعزاء في وقت معين، ولو كان ذلك لنقل. وقد بينا أقوال العلماء في ذلك، وأنه لا حرج في التعزية قبل الدفن وبعده إلى ثلاثة أيام.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٣ شعبان ١٤٢٦