حكم الجهر بالذكر خلف الجنازة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الذكر بالجهر جماعة وراء الجنازة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا شك أن الذكر من أعظم العبادات، ولكن فعله جماعة بصوت مرتفع وراء الجنازة من البدع المحدثة التي لم يفعلها النبي ﷺ، ولا أصحابه، ولا السلف المشهود لهم بالخير.
وقد نهانا ﷺ، عن كل محدثة وكل بدعة، فقال ﷺ:" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. " وفي رواية:" من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد. " رواه البخاري ومسلم.
وضابط البدعة كما قال الإمام الشاطبي ﵀: (هي طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله ﷿. فهي تشابه الطريقة الشرعية من غير أن تكون كذلك في الحقيقة، كالذكر بهيئة الاجتماع بصوت واحد.)
وعرف بعض العلماء البدعة: بأنها كل عمل أو كل عبادة لم يعملها الرسول ﷺ مع وجود المقتضي لفعله، وعدم وجود مانع يمنع من فعله.
وهذه التعريفات للبدعة من هؤلاء الأعلام تنطبق على الذكر جماعة وراء الجنازة جهراً.
فينبغي للمسلم أن يبتعد عن ذلك ويتبع السنة ويكثر من الذكر على كل حال، وخاصة في الأوقات والأماكن التي يكون الإنسان فيها وَجِلاً متعظاً ... قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً*وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) [الأحزاب:٤٢] .
وقال تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) [آل عمران:١٩١] .
وينبغي له بدلاً من ذلك أن يدعو للجنازة ويستغفر لها بعد أن تقبر، فقد قال ﷺ: استغفروا لصاحبكم فإنه الآن يسأل.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٤ جمادي الثانية ١٤٢٣