دلالة اقتران ذكر الصلاة مع الزكاة في القرآن
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا تذكر دائماً الصلاة مع الزكاة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن لفظ الزكاة ورد في القرآن الكريم بهذا اللفظ تسعا وعشرين مرة كلها مسبوقة بلفظ الصلاة؛ إلا في موضعين لم يرتبط فيها ذكر الزكاة بذكر الصلاة وهما: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ [الأعراف:١٥٦] .
الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ [فصلت:٧] .
ولم يُرتبط لفظها بالصلاة إذا كان نكرة، نقول إذاً -والله أعلم- إن هذا الترابط دال على أهمية الزكاة في الشريعة الإسلامية، فالصلاة هي عماد الدين، والزكاة ذكرت بعدها في الكثير الغالب، فما ذلك إلا لشدة الاعتبار بها.
وقد فهم أبو بكر الصديق-﵁ هذا الترابط وتلك الأهمية مما حمله على قتال مانعي الزكاة في فترة عصيبة على المسلمين.
روى أبو هريرة قال: لما توفي رسول الله ﷺ وكان أبو بكر ﵁ وكفر من كفر من العرب، فقال عمر ﵁: كيف تقاتل الناس؟ وقد قال الرسول ﷺ، أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله، فقال: والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها، قال عمر ﵁: فو الله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر ﵁ فعرفت أنه الحق. متفق عليه.
وكما لازم ذكر الزكاة ذكر الصلاة في القرآن، فقد ورد التلازم بينهما في الكثير الغالب في سنة رسول الله ﷺ نحو: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة - تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، مما ورد في الصحيحين وفي غيرهما.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٤ ربيع الأول ١٤٢٤