الجن يسرقون ويخدعون
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الجان يأخذ من مال الإنسان؟ وما الحل؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الجن يمكن أن يأخذوا من أموال بني آدم، بدليل ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ وكله بحفظ زكاة رمضان، فأتاه آتٍ، فجعل يحثو من الطعام، فأمسكه، وقال: لأرفعنّك إلى رسول الله ﷺ، فقال: إني محتاج، وعلي عيال، ولي حاجة شديدة، فتركه أبو هريرة على أنه لن يعود، وفعل معه ذلك ثلاث مرات، وفي آخر الحديث يقول أبو هريرة: قلت: يا رسول الله: زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله، قال: ما هي؟ قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة: ٢٥٥] . وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، وكانوا أحرص شيء على الخير، فقال النبي ﷺ: أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ قال: لا. قال: ذاك شيطان.
وفي رواية عند الترمذي عن أبي أيوب الأنصاري أنه كانت له سهوة فيها تمر، فكانت تجيء الغول فتأخذ منه، قال: فشكا ذلك إلى النبي ﷺ، إلى آخر الحديث، قال الحافظ ابن حجر ﵀ في فتح الباري: وهو يعدد فوائد الحديث: وأنهم -أي الجن والإنس- يسرقون ويخدعون.
والسهوة: الصُّفة، وقيل: الخزانة، وقيل: الرف، كما في فتح الباري.
ويمكن للمسلم أن يتحرز من الشيطان بآية الكرسي، كما جاء في الحديث السابق، وكذلك بأذكار الصباح والمساء، فإنها تشتمل على الأدعية بحفظ الأهل والمال، مثل دعاء: "اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي.."
وكذلك بالإكثار من تلاوة القرآن، خصوصا سورة البقرة، لقوله ﷺ: لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة. رواه مسلم
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٨ رجب ١٤٢٤