إخفاء النعمة خوف الحسد والعين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم إخفاء نعمة من نعم الله ﵎ التي أنعم بها علينا عن الناس خوفاً من الحسد. وهل في ذلك مخالفة لقوله ﷿ (وأما بنعمة ربك فحدث)
وجزاكم الله عنا خير الجزاء.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الأصل أن يتحدث المسلم بما أنعم الله تعالى به عليه على سبيل الشكر والامتثال لا على سبيل الفخر والخيلاء, كما أمر الله نبيه ﷺ بقوله: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴿الضُّحى:١١﴾ والأمر وإن كان خطابا للنبي ﷺ فإنه عام لجميع أمته كما هو مقرر في الأصول.
قال الشنقيطي في المراقي:
وما به قد خوطب النبي * تعميمه في المذهب السني
فالأصل التحدث بالنعم وشكرها, وأما سترها ونكرانها فهو كفر بها؛ كما روى الإمام أحمد والطبراني وغيرهما مرفوعا: التحدث بنعمة الله شكر, وتركها كفر.. الحديث.
إلا إذا كان المسلم يخشى من العين أو الحسد فله أن يخفي النعمة ما دام يخاف على ما أنعم الله به عليه.
فالعين حق ولها تأثير، ففي صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: العين حق ... . الحديث. وقال تعالى: وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴿الفلق:٥﴾
والأصل في إخفاء النعمة خوفا من الحسد والعين قول الله تعالى حكاية عن نبي الله يعقوب ﵇: قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴿يوسف:٥﴾ وعلى هذا، فلا مانع شرعا من إخفاء النعمة إذا كان صاحبها يخشى من الحسد وغيره.
وللمزيد نرجو الاطلاع على الفتوى رقم: ٥٦١٧٤.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١١ ربيع الثاني ١٤٢٧