الأصناف الذين تحل لهم المسألة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التسول خاصة في المساجد؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الله ﷾ مدح الفقراء المتعففين بقوله تعالى: (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً) [البقرة:٢٧٣] .
والآية وإن كانت في أصحاب محمد ﷺ من أهل الصفة وغيرهم، فإن العبرة بعمومها.
وقد ذم الإسلام الجشع والطمع والسؤال، ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: "لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس على وجهه مزعة لحم".
وقد بين ﷺ من تحل له المسألة، ففي صحيح مسلم عن قبيصة بن مخارق الهلالي ﵁ قال: تحملت حمالة، فأتيت رسول الله ﷺ أسأله، فقال: "أقم عندنا حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها، ثم قال: يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال: سدادا من عيش - ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة. فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش - أو قال: سداداً من عيش - فما سواهن من المسألة ياقبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتاً".
فهؤلاء الثلاثة فقط هم الذين تحل لهم المسألة: تحمل الحمالة للصلح، إصابة الجائحة في المال، الفاقة والفقر المدقع.
فإن كان السائل من هؤلاء، فالمسألة جائزة بدون قيد بنص الحديث. أما غير هؤلاء فلا يجوز له سؤال الناس -أصلاً- ولو في غير المسجد، فإذا فعل ذلك في المسجد كان إثماً زائداً.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١١ ربيع الثاني ١٤٢٣