الواجب في من مات ولم يصم لكبر سنه
[السُّؤَالُ]
ـ[أمي توفيت ـ رحمة الله عليها وعلى جميع المسلمين الأحياء والأموات ـ وهي لم تستطع الصوم لكبر سنها وسألنا الطبيب فقال: تصوم حسب الاستطاعة، ولم تستطع الصيام في السنتين الأخيرتين، فهل تطعم عن كل يوم مسكينا أم تسقط عنا الكفارة؟.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الواجب على الشيخ الكبير العاجز عن الصيام أن يطعم مكان كل يوم مسكينا لقوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴿البقرة ١٨٤﴾ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا فَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. رواه البخاري.
قال الشيخ العثيمين ﵀: العاجز عن الصيام عجزاً مستمراً لا يرجى زواله - كالكبير والمريض مرضاً لا يرجى برؤه كصاحب السرطان ونحوه - فلا يجب عليه الصيام لأنه لا يستطيعه، وقد قال الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴿التغابن:١٦﴾ . وقال: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦. لكن يجب عليه أن يطعم بدل الصيام عن كل يوم مسكيناً. اهـ.
وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم، فإذا كانت أمكم ـ رحمها الله ـ قد أفطرت لكبر سنها ثم لم تطعم مكان الأيام التي أفطرتها، فالواجب عليكم أن تخرجوا من تركتها الفدية التي لزمتها، لقوله ﷺ: فدين الله أحق أن يقضى. متفق عليه.
ولا تسقط عنكم هذه الكفارة لما تقدم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٤ شعبان ١٤٣٠