استئذان الزوج غير المسافر في صوم التطوع
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أصوم من دون إذن زوجي اذا كان يذهب من الفجر الى المغرب وأحيانا قبل ذلك بساعة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز للمرأة أن تصوم تطوعا وزوجها غير مسافر إلا بإذنه؛ لما في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي رسول الله ﷺ قال: لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه.... ومعنى الحديث أنه لا يجوز للمرأة أن تصوم غير الفريضة وزوجها شاهد أي مقيم في البلد غير مسافر.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: قَوْله ﷺ: لَا تَصُمْ الْمَرْأَة وَبَعْلهَا شَاهِد إِلَّا بِإِذْنِهِ هَذَا مَحْمُول عَلَى صَوْم التَّطَوُّع وَالْمَنْدُوب الَّذِي لَيْسَ لَهُ زَمَن مُعَيَّن , وَهَذَا النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابنَا , وَسَبَبه أَنَّ الزَّوْج لَهُ حَقّ الِاسْتِمْتَاع بِهَا فِي كُلّ الْأَيَّام , وَحَقّه فِيهِ وَاجِب عَلَى الْفَوْر فَلَا يَفُوتهُ بِتَطَوُّعٍ وَلَا بِوَاجِبٍ عَلَى التَّرَاخِي , فَإِنْ قِيلَ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوز لَهَا الصَّوْم بِغَيْرِ إِذْنه , فَإِنْ أَرَادَ الِاسْتِمْتَاع بِهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَيُفْسِد صَوْمهَا , فَالْجَوَاب: أَنَّ صَوْمهَا يَمْنَعهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاع فِي الْعَادَة ; لِأَنَّهُ يَهَاب اِنْتَهَاك الصَّوْم بِالْإِفْسَادِ , وَقَوْله ﷺ: وَزَوْجهَا شَاهِد أَيْ مُقِيم فِي الْبَلَد , أَمَّا إِذَا كَانَ مُسَافِرًا فَلَهَا الصَّوْم ; لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الِاسْتِمْتَاع إِذَا لَمْ تَكُنْ مَعَهُ.
وعليه؛ فلا بد من استئذان الزوج في صوم التطوع ما دام غير مسافر.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٧ ربيع الأول ١٤٢٨