التوفيق بين إفطاره ﵊ يوم عرفة وأمره بصيامه
[السُّؤَالُ]
ـ[ورد حديثان في صحيح البخاري ينصان على أن السيدة عائشة ﵂ أعطت النبي صلي الله عليه وسلم قدحاً من لبن في يوم عرفة فشربه (ولم يكن حاجا) وورد حديث في صحيح مسلم في فضل صيام يوم عرفة وأنه يكفر عاماً سابقاً وعاماً لاحقاً فكيف نوفق بين هذه الأحاديث؟
وجزاكم الله عنا كل خير.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإنه لم يرد - فيما نعلم - عن عائشة ولا غيرها، لا في البخاري ولا غيره، أنها أعطت النبي ﷺ قدحاً من لبن يوم عرفة فشربه، ولم يكن حاجاً.
وإنما الذي ورد في الصحيحين عن أم الفضل أنها أرسلت للنبي ﷺ قدحاً من لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه، وليس فيه أنه لم يكن حاجاً، بل فيه أنه كان بعرفة. نعم، قد وردت روايات مطلقة ليس فيها ذكر "وهو واقف بعرفة"، ولكنها مبينة بالروايات الأخرى.
فعلى هذا، لا تناقض بين ما سبق وبين ما ورد عن النبي ﷺ من أن: "صوم عرفة يكفر السنة الماضية والسنة الباقية" كما في صحيح مسلم، بل لو ثبت أنه ﷺ أفطر في يوم عرفة وهو غير حاج لما كان هناك تناقض، لأن صوم عرفة مستحب وليس بواجب.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢١ محرم ١٤٢٣