من حج عن غيره فله مثل أجر الحاج
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما يحج ابن عن أبيه المتوفى، ما الأجر الذي يأخذه هل هو أجر البر بالوالد فقط؟ أم له أجر من ذلك الحج بحيث يكون حج لوالده وأخذ كذلك أجر الحجاج؟ وجزاكم الله خيرا]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد ورد في الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن زيد بن خالد الجهني ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا" وفيهما أيضا من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "الخازن المسلم الأمين الذي ينفذ ما أمر به فيعطيه كاملاً موفرا طيبة به نفسه فيدفعه إلى الذي أمر له به، أحد المتصدقين".
من هذه الحديثين وما جاء في معناهما أخذ العلماء ﵏ قاعدة عامة وهي: أن كل من أعان شخصاً في طاعة من طاعات الله كان له مثل أجره من غير أن ينقص ذلك من أجره شيئاً، فإذا كان لكل ممن جهز غازياً أو خلفه في أهله أو باشر دفع الصدقة لذويها أجر الغازي أو المتصدق فلا شك أن من تولى القيام بالحج عن أبيه المتوفى أو العاجز أن له مثل أجر الحاج، لأن من جهز غازياً أو خلفه في أهله بخير أو نفذ أمر المتصدق كل من هؤلاء، إنما قام ببعض الطاعة فقط أما من حج عن أبيه فقد قام بها كلها، ويضاف إلى ذلك أن الأحاديث التي وردت في الترغيب في الحج لم تفرق بين حج الإنسان عن نفسه أو حجه عن غيره، كقوله ﷺ: "من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" وكقوله أيضاً ﷺ: "والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة".
كما أن شهود المشاعر، كالوقوف بعرفة، والصلاة في الحرم، ورمي الجمار.. وغيرها، ينال الشخص فيها ثواباً زائداً على أداء المناسك ذاتها. كما أن البر بالوالد بالحج عنه، فيه أجر عظيم بحد ذاته. وجنس الأجر يتفاوت.. وفضل الله واسع.
والله تعالى أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٢ ربيع الثاني ١٤٢٢