تجزئ الأضحية عن المضحي وأهل بيته.
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجزئ الأضحية عن صاحبها وأهل بيته أم عن صاحبها فقط. أرجو الايضاح حسب المذاهب.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فتجزئ الأضحية عن صاحبها وعن أهل بيته لما رواه مسلم عَنْ عَائِشَةَ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ. فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحّيَ بِهِ. فَقَالَ لَهَا: "يَا عَائِشَةُ هَلُمّي الْمُدْيَةَ". ثُمّ قَالَ "اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ" فَفَعَلَتْ. ثُمّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ. ثُمّ ذَبَحَهُ. ثُمّ قَالَ "بِاسْمِ اللهِ. اللهُمّ تَقَبّلْ مِنْ مُحَمّدٍ وَآلِ مُحَمّدٍ. وَمِنْ أُمّةِ مُحَمّدٍ" ثُمّ ضَحّىَ بِه.
ولما رواه مالك وابن ماجه والترمذي وصححه عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ؛ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ: كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا فِيكُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ، فِي عَهْدِ النَّبِيّ ِصلى الله عليه وسلم، يُضَحِّى بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ. ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ، فَصَارَ كَمَا تَرَى.
فمقتضى هذا الحديث وهذا الأثر هو إجزاء الأضحية عن أهل البيت الواحد إذا ملكها المضحي وذبحها عنه وعن أهل بيته، أما اشتراك أهل البيت الواحد في ثمن الشاة فلم يكن من هدي النبي ﷺ ولا الصحابة. قال الإمام مالك: وإن اشترى الرجل أضحيته بمال نفسه، وذبحها عن نفسه وعن أهل بيته فجائز، لأن النبي ﷺ فعل ذلك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٦ صفر ١٤٢٠