الجهاد في البحر أفضل من الجهاد في البر
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أسأل هل حقا الجهاد البحري أفضل من الجهاد البري؟ وإن كان كذلك فما مميزاته؟ أرجو التفاصيل.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد بوب المنذري في الترغيب على الترغيب في الغزاة في البحر، وأنها أفضل من عشر غزوات في البر، وذكر في ذلك ما روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك ﵁ أنه سمعه يقول كان رسول الله ﷺ يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله ﷺ فأطعمته، وجعلت تفلي رأسه، فنام رسول الله ﷺ، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة - شك إسحاق - قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله ﷺ، ثم وضع رأسه، ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، كما قال في الأول. قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم. قال أنت من الأولين. فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت.
وعن أم حرام ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد، والغريق له أجر شهيد ين. رواه أبو داود وحسنه الالباني.
وبوب كذلك ابن النحاس على فضله في كتابه: مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق. وذكر حديث الصحيحين السابق، وحديث أبي داود ثم قال بعد كلام:
واعلم أن لغزو البحر فضائل ليست لغزو البر. منها: أن شهيد البحر أفصل على الإطلاق من شهيد البر.
ومنها: أن غزوة في البحر أفضل من عشر غزوات في البر. لما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: غزوة في البحر خير من عشر غزواتٍ في البر، ومن أجاز البحر فكأنما أجاز الأوديه كلها، والمائد فيه كالمتشحط في دمه. رواه الطبراني والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري ووافقه في تصحيحه الذهبي والألباني.
وذكر عدة أحاديث وآثار أخرى تدل على فضله يمكن الرجوع لها في الكتاب المذكور.
وقال ابن الأزرق في كتابه (بدائع السلك في طبائع الملك)
الجهاد البحري جهاد عظيم، وعن الحنابلة، أفضل من جهاد البر، لتردده بين خطر الجهاد وخطر البحر، مع عدم تمكنه من الفرار إلا مع أصحابه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٣ رجب ١٤٣٠