الاستدلال عن المسروقات بطريقة فتح المندل لا يجوز
[السُّؤَالُ]
ـ[حصلت سرقة لبيت خالي والشرطة ما توصلت للحرامي هل من الجائز أن يفتح بالمندل لمعرفة الحرامي؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالغيب هو: ما يغيب عن الإنسان العلم به وإدراك حقيقته، وهو أنواع: منه ما استأثر الله بعلمه ولم يُطْلِعْ عليه أحداً من خلقه، وهو ما ذكر من قوله تعالى: (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير) [لقمان:٣٤] ومنه ما يمكن التوصل إليه بالوسائل المختلفة المشروعة، كالمسروق، يعرف بالتحري والبحث عنه. ومنه ما لا يمكن التوصل إليه بالوسائل العادية، بل لا بد فيه من خبر صادق، كأحوال الآخرة، وما يكون في القبر، ونحو ذلك مما أطلع الله عليه نبيه ﷺ.
وفتح المندل للتوصل به إلى سارق المال لا يجوز شرعاً، لأنه ضرب من ضروب العرافة والكهانة وإدعاء معرفة الغيب.
وقد ورد النهي الشديد عن ذلك وتوعد فاعله بأغلظ العقوبات. ففي صحيح مسلم عن بعض أزواج النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: "من أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً" ولأبي داود عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ".
وللبزار والطبراني أن رسول الله ﷺ قال: " ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له. ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ".
قال البغوي: العراف الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة. وقال ابن تيمية العراف اسم للكاهن والمنجم والرمال، ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق.
ولا يخفى أن فتح المندل يكون بالاستعانة بالجن، وقد قال جل وعلا: (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً) [الجن:٦] .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٩ ذو الحجة ١٤٢١