الاحتفال المصحوب بذكر المولد والمناقب النبوية
[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
أريد من سيادتكم معرفة الآتي:
أنا والحمد لله حصلت على درجة الدكتوراه فى الآداب وقد قامت أسرتي بعمل ما هو أشبه بالاحتفال بي وقد كان الاحتفال عبارة عن ذكر لمناقب سيدنا محمد ومولده ومكارم أخلاقه وقد أعقب ذلك توزيع للحلوى، فهل ذلك يعتبر من البدع - علماً بأنه قد كان معظم اهتمامي ونيتي قد انصرفت إلى استغلال ذلك لأداء ما علي من زكاة مالي للفقراء، وسوف أقوم بأداء ذلك سنوياً حتى أستغل ذلك لأداء ما علي من زكاة المال..
أفيدوني عن ذلك يرحمكم الله.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد عرف الإمام الشاطبي ﵀ البدعة بقوله: البدعة طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله ﷾.
وقوله "تضاهي الشرعية" يعني تشبه الطريقة الشرعية لكنها في الحقيقة مضادة لها، وقد مثل الشاطبي ﵀ لذلك فقال: ومنها "البدعة الإضافية" التزام الكيفيات والهيئات المعينة، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد، واتخاذ يوم ولادة النبي ﷺ عيدا ... وما أشبه ذلك، ومنها التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة ...
وقد حذرنا رسول الله ﷺ، من البدع، فقال ﷺ: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. رواه البخاري ومسلم عن عائشة ﵂. وفي رواية لمسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد.
وقال ﷺ: ... فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة. رواه مسلم عن جابر.
وعلى هذا فإن هذا الاحتفال بالمناسبة المذكورة، والذي قلت إنه عبارة عن ذكر لمناقب النبي ﷺ ومولده ومكارم أخلاقه، ثم بعده وزعت الحلوى ... إلى غير ذلك مما بينته يعتبر بدعة؛ لأنه كيفية مخترعة في العبادة لم يكن فعل مثلها الرسول ﷺ ولا أحد من أصحابه، فيجب الابتعاد عنها؛ لأن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وأما أداء الزكوات سنويا، فإن ذلك واجب مستقل، ولا ينبغي أن يكون بينه وبين هذه المناسبة ارتباط.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٥ ربيع الثاني ١٤٢٨