الرشوة لإبطال حق أو حد أعظم جرما
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد رأيكم فيما يتعلق بالرشوة، هل يمكن تقديمها إذا كان الأمر يتعلق بدرء حد من حدود الله؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الرشوة هي دفع المال لإبطال حق أو إحقاق باطل، وهي حرام بالقرآن والسنة وإجماع الأمة، أما القرآن فقد قال الله تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة:١٨٨] .
وأما السنة، فقد قال النبي ﷺ: "لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم" رواه أحمد، وصححه الألباني، وهذا الوعد يشمل تحريم الرشوة لتضييع حقوق الخلق، أو لتعطيل حدود الله، ودفع الأموال لأجل ذلك حرام، وأخذها سحت.
وقد حذر النبي ﷺ من السعي لإبطال الحدود بعد وصولها إلى السلطان، كما في الصحيح من حديث أسامة أن النبي ﷺ قال له حين شفع في حد المرأة التي سرقت - وهي من بني مخزوم من قريش - فقال ﷺ مغضباً: "أتشفع في حد من حدود الله؟!! "، ثم قال: "إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد" رواه البخاري ومسلم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٠ محرم ١٤٢٣