حكم أهل الكتاب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الخلافات الفقهية وآراء المفسرين في دين أتباع الأنبياء السابقين مع المراجع؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الله نسخ كل الشرائع والأديان السابقة بدين الإسلام، وختم الأنبياء والمرسلين بمحمد ﷺ، فكل إنسان -سواء كان من أتباع الأديان السابقة أو من غيرهم- لا يؤمن بمحمد ﷺ، ولا بما جاء به وقد بلغته رسالته يعتبر كافراً مخلداً في النار إن مات على ذلك.
لأن الله ﷾ يقول: (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) [آل عمران:٨٥] ويقول ﷺ: " والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذا الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" رواه مسلم عن أبي هريرة.
وقد وصفهم الله ﷾ بالكفر والشرك والضلال واللعن، وغيرها من الصفات القبيحة التي تواتر ذكرها في الكتاب والسنة، ولا خلاف في ذلك بين علماء المسلمين لأن هذا مما هو معلوم من الدين بالضرورة، ومما أجمعت عليه الأمة، وتواترت عليه الأدلة.
بل إن عدم اعتقاد كفر من لم يؤمن بالإسلام أو الشك في كفره ناقض من نواقض الإسلام، تخرج صاحبها من الملة. وليعلم أن الأنبياء ﵈ دينهم واحد، وهو الإسلام، وإنما الخلاف بينهم في تفاصيل الشرائع.
ففي صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد قوله ﷺ: " الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد".
فقد قال الله عن إبراهيم ﵇: (ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين) [آل عمران:٦٧] وقال الله تعالى عن موسى ﵇: (يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين) . [يونس:٨٤]
وقال عن نوح ... (وأمرت أن أكون من المسلمين) . [يونس:٧٢]
وقال عن يعقوب وأبنائه (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) [البقرة: ١٣٢] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على هذا المعنى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٦ ذو الحجة ١٤٢١