حكم الاستدانة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى الحديث: من فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه باب فقر. وهل الاقتراض من المسألة؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
ففي الحديث الذي رواه الترمذي وصححه الألباني: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة فصبر عليها إلا زاده الله عزا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر. قال المباركفوري في تحفة الأحوذي في شرح هذا الحديث: (ولا فتح) أي على نفسه (باب مسألة) أي سؤال الناس (إلا فتح الله عليه باب فقر) أي باب احتياج آخر وهلم جرا، أو بأن سلب عنه ما عنده من النعمة فيقع في نهاية من النقمة كما هو مشاهد. انتهى.
وأما الاستدانة لحاجة فهي غير مذمومة إذا كان في نية صاحبها الوفاء، وقد مات سيد الخلق محمد ﷺ ودرعه مرهونة في دين، ففي البخاري عن عائشة ﵂ قالت: توفي رسول الله ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير.
وقد ثبتت أحاديث في الترهيب من الدين منها ما ثبت عن عقبة بن عامر ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها، قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟! قال: الدين. رواه أحمد والحاكم، قال المنذري: سنده ثقات.
وثبت في عون الله لمن استدان بنية الأداء أحاديث، منها ما ثبت عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الل هـ. رواه البخاري.
وعن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله مع الدائن حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكرهه الله. وكان عبد الله بن جعفر يقول لخازنه: اذهب فخذ لي بدين فإني أكره أن أبيت ليلة إلا والله معي بعد إذ سمعته من رسول الله ﷺ. قال المنذري: رواه ابن ماجه بإسناد حسن، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد وله شواهد.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٤ ربيع الثاني ١٤٢٦