اختيار اليهود كان لسبب غير الجنس واللون
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو أساس المقولة المأثورة.اليهود شعب الله المختار. وهل لها أساس في التوراة بعد ماهو معروف بغضب الله عليهم أفادكم الله؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن نصوص القرآن تشهد باختيار الله ﷿ لبني إسرائيل في زمانهم وتفضيلهم على عالمي زمانهم. والآيات في هذا المعنى كثيرة، ولكن هذا الاصطفاء والاختيار ليس لجنسهم ولا لونهم، ولكن لكثرة الأنبياء فيهم. فقد قال عنهم النبي ﷺ: كانت بنوا إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي. رواه مسلم.
وقال تعالى حكاية عن موسى مخاطباً لهم: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ [المائدة:٢٠] ، وقال تعالى: وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [الدخان:٣٢] .
ولكنهم كفروا هذه النعمة وتنكروا لما جاءت به الأنبياء فاستحقوا غضب الله ﷿ ولعنته، وضربت عليهم الذلة والمسكنة إلا بحبل من الله وحبل من الناس، ومنهم من مسخهم الله قردة وخنازير....إلى غيرذلك.
والحاصل أنهم كانوا مفضلين على غيرهم في زمن أنبيائهم لاتباعهم للأنبياء في بعض الأحيان، وإن كان الغالب فيهم تكذيب الأنبياء بل وقتلهم، قال تعالى: أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ [البقرة:٨٧] ، ولما ختمت النبوة بمحمد ﷺ وجعل الله ﷿ خير الناس أتباع هذا النبي فقال سبحانه: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران:١١٠] ، وقال سبحانه: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاس [البقرة:١٤٣] أقول: لما كان الأمر كذلك لم يكن حال اليهود في زمنه بأحسن من حالهم مع من تقدمه من الرسل، بل كذبوه وهموا بقتله وألبوا عليه وآذوه. وعلى كل راجع الفتوى رقم:
٤٤١٩
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٤ ربيع الثاني ١٤٢٣