تقتبس عاداتنا من الشرع لا من تقاليد الكفر
[السُّؤَالُ]
ـ[ماهو حكم الوقوف للنشيد الوطني وماهو الدليل الشرعي على ذلك إن وجد؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد روى البخاري في الأدب المفرد والترمذي في سننه عن أنس ﵁ بإسناد صحيح أنه قال: ما كان في الدنيا شخص أحب إليهم من رسول الله ﷺ، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له، لما كانوا يعلمون من كراهيته لذلك.
إن القيام فعل من أفعال التعظيم، والأصل فيه أنه لا ينبغي إلا لله رب العالمين، لذلك كان من أفضل أفعال الصلاة، كما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: أفضل الصلاة طول القنوت. أي القيام. رواه أحمد ومسلم عن جابر ﵁.
فإذا كره النبي ﷺ القيام له، وهو أفضل الخلق وأكرمهم على الله تعالى، فكيف يكون الأمر في القيام لشيء هو في أصله من الأعمال القبيحة والبدع الشنيعة التي أخذها المسلمون من العادات والتقاليد الوافدة عليهم من الأمم الكافرة، فقد ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر، أو ذراعاً بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه، قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟.
فلا يجوز هذا الوقوف، وواجب على المسلمين تحري الحق والصواب في عاداتهم وتقاليدهم بأن تكون منضبطة بضوابط الشرع الحكيم، لا بالتقليد الأعمى للأمم الكافرة، وقد ثبت في سنن أبي داود بسند صحيح عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: ومن تشبه بقوم فهو منهم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٨ ربيع الثاني ١٤٢٣