حقوق الميت على كفيله وعلى شركة التأمين
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي والدي ﵀ وهو يسوق سيارة مستخدمه الذي أرسله في مهمة خارج المدينة التي نقطن فيها وفي الساعة الثانية عشرة ليلا تم إخبارنا من طرف شرطة المرور بأن والدنا ﵀ قد وجد ميتا على الطريق إثر حادث سير سجلت ضد مجهول, للعلم أبي عمل مع مستخدمه مدة ٣٥ سنة فتنكر ولم يعط لوالدتي أي شيء لا هو ولا شركة التأمين وحتى المنزل الذي تقطن فيه تم قطع التيار الكهربائي عنه والماء حتى يضغطوا على الوالدة كي تخرج منه, الواقعة لها ١١ سنة ولازالت والدتي صابرة، ما حكم الشريعة، وما هو حق والدتي. أفيدوني جزاكم الله خيرا........]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الدية إنما تلزم عاقلة صاحب الخطإ الذي هرب إن كان ما حصل عن خطإ، لقوله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ﴿النساء:٩٢﴾ والأصل في وجوب الدية على العاقلة قضاء النبي ﷺ بدية المرأة الهذلية ودية جنينها على عصبة القاتلة، فعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ، فقضى رسول الله ﷺ أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورثها ولدها ومن معهم. رواه مسلم.
وليس له على صاحب العمل حق إلا ما يقتضيه عقد عمله، وأما شركة التأمين -والظن أنه تأمين تجاري- فملزمة بدفع جميع الأقساط التي دفعها الميت إليها إلى ورثته من بعده.
وبناء على هذا، فإن كان لأبيكم حق على رب العمل يقتضيه عقد عمله أو كانت له أقساط تأمين على شركة التأمين فلكم الحق في مطالبتهما بحقوق الميت التي آلت لكم، فإن أديا ما عليهما فذلك المطلوب، وإن لم يؤديا ذلك فلكم أن تشكوهما إلى الجهات المعنية بمثل هذه الدعاوى لتنصفكم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٦ رجب ١٤٢٩