ضرب التأديب مقيد بوصف السلامة
[السُّؤَالُ]
ـ[- هل تأثم الأم عندما تضرب أولادها ضربا مبرحا على أخطاء ارتكبوها وهي عصبية ولا تستطيع التحكم في نفسها؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن أهل العلم يقولون بجواز ضرب الأب أو الأم أولادهما للتأديب، ولهم على ذلك أدلة منها: قوله ﷺ: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" رواه أبو داود.
فأمر النبي ﷺ بضربهم لترك الصلاة، وفي هذا الضرب تأديب لهم، ولكن أهل العلم يقولون: إن ضرب التأديب مقيد بوصف السلامة، ومحله في الضرب المعتاد كماً وكيفاً ومحلاً.
فينبغي للأب أو الأم عند ضرب الأولاد مراعاة الأمور الآتية:
أولاً: لا ينبغي الزيادة على عشر ضربات، لقوله ﷺ: "لا يجلد فوق عشر جلدات، إلَاّ في حدٍ من حدود الله" رواه البخاري ومسلم وغيرهما، واللفظ للبخاري.
ثانياً: لا يضرب الوجه، لقوله ﷺ: "إذا ضرب أحدكم، فليجتنب الوجه، ولا يقل قبح الله وجهك" رواه أحمد، وهو في الصحيحين بألفاظ أخرى.
ثالثاً: لا يضرب في مكان مؤلم أو متلف: المذاكير، أو البطن، أو ما شابه ذلك.
رابعاً: أن لا يؤدب وهو غضبان، لأن الغضب قد يخرج صاحبه عن السيطرة على نفسه، فمن ضرب أولاده لتأديبهم ملتزماً بالضوابط المذكورة، فلا إثم عليه.
وأما تعدي الحدود في ضرب الأولاد، فلا يجوز، وعلى الوالد أن يتجنب أسباب الغضب، وأن يستعيذ بالله من الشيطان وقت الغضب، كما أرشد إلى ذلك النبي ﷺ.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٠ ذو الحجة ١٤٢٢