ثلاثة حق على الله عونهم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا عمري الآن ثلاثة وعشرون سنة وأحياناً أشعر برغبة جنسية شديدة وملحة تفقدني القدرة على التركيز في أي شىء فماذا أفعل علماً أنه أمامي ما لا يقل عن ١٠ سنوات حتى أتمكن من الزواج وبالطبع لا أقدر على إغضاب الله ﷿ ولكني أبغي الحلال فماذا أفعل]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فنهنئ السائل أولاً على حرصه على الخير وعلى إعفاف نفسه، وخوفه من غضب الله ﷿.
ومما لا شك فيه أن الله تعالى جعل بين الذكر والأنثى غريزة مرتكزة في النفوس، ومن هنا شرع الزواج لتستقر النفوس، وعلاجاً لداء القلق والاضطراب، قال سبحانه: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الروم: ٢١] .
وقد أمر الله ﷿ به في كتابه فقال: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ [النور:٣٢] .
وأمر به النبي ﷺ في سنته، روى الشيخان عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء.
والأمر بالزواج يدور بين الوجوب والاستحباب، وقد قال بعض العلماء إنه واجب على من خشي الوقوع في العنت وارتكاب الفاحشة ووجد إلى الزواج سبيلاً.
وما دام الحال كما ذكر السائل فعليه بالمبادرة إلى الزواج، وأن يهون على نفسه ولا يضع أمامها العراقيل، وليسأل ربه بقلب صادق، فقد وعد الله تعالى في كتابه أن يكون الزواج فاتحة خير للرزق، فقال تعالى: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [النور:٣٣] وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: ثلاثة حق على الله عونهم ... وذكر منهم: الناكح يريد العفاف. رواه أحمد والترمذي والنسائي بإسناد حسن عن أبي هريرة ﵁، وإذا لم يتيسر الزواج فعليك بوصية النبي ﷺ -في الحديث السابق- ألا وهي الصوم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٧ ربيع الأول ١٤٢٣