الطريقة الشرعية لتحصيل الزوجة الصالحة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب أبلغ من العمر ٢٨ سنة أريد أن ترشدوني إلى الطريقة الشرعية للبحث عن الزوجة الصالحة وماهي الأساليب التي يجوز استخدامها لذلك الغرض،وهل يجوز استعمال وسيلة المراسلة.
كما أرجو تزويدي بموضوعات أو بعناوين الكتب المتعلقة بهذاالموضوع وجزاكم الله خيراً..]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلقد رغّب الله في الزواج، وأخبر أنه من آياته سبحانه: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [الروم:٢١] .
وقال سبحانه في وصف رسله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً [الرعد:٣٨] .
بل مدح الله أولياءه بسؤال ذلك في دعائهم: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ [الفرقان:٧٤] .
كما أن رسول الله ﷺ رغّب في الزواج، وجعله من سننه، فقال: النكاح سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني. انظر صحيح سنن ابن ماجه، ح/١٤٩٦.
ووراء كل نجاح وسكن واستقرار وأمن نفسي بين الزوجين وحياة أسرية سعيدة تقف زوجة صالحة.
ولذا عد الإسلام الزوجة الصالحة كنزًا، فعن ابن عباس قال: لما نزلت الآية وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ [التوبة:٣٤] . انطلق عمر فأتى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله، إنه كبر على أصحابك هذه الآية، فقال ﷺ: ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة التي إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته. رواه أبو داود.
وإليك الطريقة الشرعية لتحصيل الزوجة الصالحة:
١- ليكن اعتمادك أولاً وآخرًا على الله ﷾، قال تعالى: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق:٣] .
٢- أن تنوي العفة بذلك الزواج: قال ﷺ: ثلاثة حق على الله عونهم ... فذكر منهم: الناكح الذي يريد العفاف.
٣- أن تطلب صاحبة الدين: فقد حثّ النبي ﷺ على الزواج من ذات الدين وفضلها من بين النساء، بقوله: تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك. صحيح البخاري ٥/١٩٥٨.
٤- أن تطلب صاحبة الخلق: قال ﷺ: ألا أخبركم بنسائكم في الجنة؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: كل ودود ولود، إذا غضبت أو أسيء إليها أو عصت زوجها قالت: هذه يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتى ترضى. رواه الطبراني في الصغير والأوسط.
٥- مشاورة من تثق في دينه ورأيه: قال تعالى لنبيه المؤيد بالوحي: وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ [آل عمران:١٥٩] ، فغيره لا شك أحوج إلى المشاورة.
٦- تشرع لك الاستخارة، روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن؛ يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، اللهم وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به. قال: ويسمي حاجته.
٧- كما يشرع لك سؤال أهل الصلاح عن امرأة مسلمة صالحة، تصلح لك.
ومن الكتب المفيدة في هذا المجال: كتاب الزواج الإسلامي لمحمود مهدي استنبولي، وكتاب آداب الزفاف للشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀.
أما المراسلة ابتغاء الوصول للزوجة الصالحة، فوسيلة غير صحيحة، بل هي وسيلة للفتنة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [النور:٢١] .
قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين ﵀ في فتاوى المرأة المسلمة ٢/٥٧٨: فلا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبية عنه؛ لما في ذلك من فتنة، وقد يظن المراسِل أنه ليس هناك فتنة، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه بها ويغريها به.
وقد أمر ﷺ مَن سمع الدجال أن يبتعد عنه، وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن؛ ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٨ رمضان ١٤٢٣